حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَمِعَ حَجَّاجَ الْأَسْوَدِ يُحَدِّثُ ثَابِتًا عَنْ أَبِي
الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّكُمْ فِي زَمَانِ مَنْ تَرَكَ -
نحْوه ". قُلْت: وَهَذَا وَصَلُهُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدُ " (٥ / ١٥٥): حَدثَنَا مُؤْمَل:
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَسْوَدُ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: وَكَانَ رَجُلًاً صَالِحًا - قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا الصِّدِّيقِ يُحَدِّثُ ثَابِتًا الْبُنَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِهِ. قُلْتُ: فَزَادَ أَحْمَدُ فِي
إِسْنَادِهِ: " عَنْ رَجُلٍ "، فَأَفْسَدَهُ، وَبِهِ أَعَلَّهُ الْهَيْثَمِيُّ (١ / ١٢٧)، فقال: " رواه
أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمِّ ". قُلْت: وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هِيَ مِنْ مُؤَمَّلٍ، وَهُوَ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ، فَإِنَّهُ سَيَىءُ الْحِفْظُ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ "، فَكَانَ يَضْطَرِبُ فِيهَا،
فَيَذْكُرُهَا تَارَةً فَحَفَظَهَا عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا يَذْكُرُهَا تَارَةً كَمَا فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقِ الْمُتَقَدِّمَةِ
عَنْهُ، وَإِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ الْإِمَامُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِمُوَافَقَتِهَا لِرِوَايَةِ عِيسَى
بْنِ يُونُسَ، وَلَا اخْتِلَافَ فِيهَا كَمَا رَأَيْت، فَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَإِبْرَاهِيمَ
بْنُ مُوسَى - وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَرَّاءُ - وَكِلاَهُمَا ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ
يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحُ الإِسْنَادِ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ غَيْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ
ثِقَةٌ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ، ثُمَّ الذَّهَبِيُّ فِي " تَلْخِيصُ الْمُسْتَدْرَكِ " (٤ / ٣٣٢)
وترجُم له فِي " الْمِيزَانُ " تَرْجَمَةٌ مُخْتَصَرَةٌ مُخْلَّةً، خِلَافًا لِلْحَافِظِ فِي " اللِّسَانِ "،
فراجِعه، وَهُوَ رَاوِي حَدِيثٌ " الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءُ فِي قُبُورِهِمْ " الْمُتَقَدِّمُ (٦٢١)، فانظر
ترْجَمَتَهُ ثُمَّ. وَأَمَّا تَرَدُّدُ الْحَجَّاجِ بَيْنَ أَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الصِّدِّيقِ، فَمِمَّا لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ
السَّنَدِ لِأَنَّهُ تَرَدَّدٌ بَيْنَ ثِقْتَيْنِ، فَتَنَبَّهْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout