عَنْهُمْ الرَّجْسُ وَطُهْرُهُمْ تَطْهِيرًا ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَرَوَاهُ أَهْلُ
السُّنَنُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَادِرًا عَلَى إذْهَابِ الرَّجْسِ
وَالتَّطْهِيرِ، وَأَنَّهُ خَالِقٌ أَفْعَالَ الْعِبَادِ، رَدًّا عَلَى الْمُعْتَزِلِي. وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْآيَةَ
مُتَضَمِّنَةَ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ قَوْلُهُ فِي سِيَاقِ الْكَلَاَمِ: * (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ
بِفَاحِشَةِ مُبَيَّنِهِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَلَاَ تَبْرُجْنَّ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، وَأَقَمَنَ الصَّلَاَةَ
وَآتَيْنِ الزَّكَاةَ وَأَطْعَنَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَذْهَبَ عَنْكُمُ الرَّجْسُ أَهْلُ الْبَيْتِ
وَيُطَهُرُكُمْ تَطْهِيرًا. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ) * (الأَحْزَابُ ٣٠ - ٣٤)، فَهَذَا
السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَأَنَّ الزَّوْجَاتِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَإِنَّ السِّيَاقَ
إِنَّمَا هُوَ فِي مُخَاطَبَتِهِنَّ وَيَدُلُّ الضَّمِيرُ الْمُذَكَّرُ عَلَى أَنَّهُ عَمُّ غَيْرِ زَوْجَاتِهِ كَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةُ
وَابْنَيْهِمَا " (١) . وَقَالَ فِي " مَجْمُوعَةُ الْفَتَاوَى " (١١ / ٢٦٧) عقب آيةَ التَّطْهِيرِ: "
وَالْمَعْنِى أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِمَا يَذْهَبُ عَنْكُمُ الرَّجْسُ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيرًا، فَمَنْ أَطَاعَ
أَمْرَهُ كَانَ مُطَهِّرًا قَدْ أَذْهَبَ عَنْهُ الرَّجْسُ بِخِلَافِ مَنْ عَصَاهُ ". وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الْآلُوسِيُّ فِي
تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ أَنْ ذِكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ (٧ / ٤٧ - بوَلاقِ)
: " وَبِالْجُمْلَةِ لَوْ كَانَتْ إفَادَةُ مَعْنَى الْعِصْمَةِ مَقْصُودَةً لِقِيلَ هَكَذَا: إنَّ اللَّهَ أَذْهَبُ عَنْكُمْ
الرَّجْسُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَطُهْرِكُمْ تَطْهِيرًا. وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ مُفِيدَةً لِلْعِصْمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
الصَّحَابَةَ لِاسْيَمَا الْحَاضِرِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ قَاطِبَةٍ مَعْصُومِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
1 (١) " المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال " (ص ١٦٨) ، وراجع منه (ص ٨٤، ٤٢٧ - ٤٢٨ و٤٤٦ - ٤٤٨ و٤٧٣ و٥٥١) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout