الصَّالِحُ، وَلَا تَسْتَلْزِمُ وُقُوعُ الْمُرَادِ، بِخِلَافِ الْإِرَادَةِ الْكُونِيَّةِ، فَهِيَ
تَسْتَلْزِمُ وُقُوعُ مَا أَرَادَهُ تَعَالَى، وَلَكِنَّهَا عَامَّةٌ تَشْمَلُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، كَمَا فِي قَوْله
تَعَالَى: * (إنَّمَا أَمَرَهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) * (يس: ٨٢)، فَعَلى
هذا، فَإِذَا كَانَتْ الْإِرَادَةُ فِي آيَةِ التَّطْهِيرِ إرَادَةً شَرْعِيَّةٍ فَهِيَ لَا تَسْتَلْزِمُ وُقُوعُ الْمُرَادِ
مِنِ التَّطْهِيرِ، وَإِنَّمَا مَحَبَّتُهُ تَعَالَى لِأَهْلِ الْبَيْتِ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتَ
إِرَادَةُ كَونِيَّةٍ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ تَطْهِيرَهُمْ أَمْرٌ كَائِنٌ لِابْدٍ مِنْهُ، وَهُوَ مُتَمَسِّكُ الشِّيعَةِ فِي
قَوْلِهِمْ بِعِصْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَقَدْ بَيَّنَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
ضَلَالَهُمْ فِي ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا فِي مَوَاطِنِ عَدِيدَةٍ مِنْ كِتَابِهِ " مِنْهَاجُ السَّنَةِ "، فَلَا بِأْسَ
مِنْ أَنْ أَنْقَلَ إلَى الْقِرَاءِ الْكِرَامَ طَرَفًا مِنْهُ لِصِلَتِهِ الْوَثِيقَةِ بِمَا نَحْنُ فِيهِ، فَقَالَ فِي
صَدَدِ رَدُّهُ عَلَى الشَّيْعِيِّ الْمُدَّعِي عِصْمَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْآيَةِ السَّابِقَةِ: " وَأَمَّا آيَةُ
(الْأَحْزَابِ ٣٣): * (وَيُطَهُرُكُمْ تَطْهِيرًا) * فَلَيْسَ فِيهَا إخْبَارٌ بِذَهَابِ الرَّجْسِ
وَبِالطَّهَارَةِ، بَلْ فِيهَا الْأَمْرُ لَهُمْ بِمَا يُوجِبُهُمَا، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (الْمَائِدَةِ ٦):
* (ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمَ) *، وَالنِّسَاءُ: ٢٦):
* (يُرِيد الله ليْبِيِّن لَكُمْ وَيُهْدِيكُم) *، وَ(النِّسَاءُ: ٢٨): * (يرِيدُ الله أن
يَخَفِّفُ عَنْكُمْ) *. فَالْإِرَادَةُ هُنَا مُتَضَمِّنَةٌ لِلْأَمْرِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا لَيْسَتْ هِيَ الْمُلْتَزِمَةُ
لِوُقُوعُ الْمُرَادَ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لِتَطَهُّرِ كُلِّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ طَهَارَتَهُ. وَهَذَا عَلَى قَوْلِ
شِيعَةِ زَمَانِنَا أَوْجُهَ، فَإِنَّهُمْ مُعْتَزِلَةٌ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ يُرِيدُ مَا لَا يَكُونُ، فَقَوْله
تَعَالَى: * (يُرِيدُ اللَّهُ لِيَذْهَبَ عَنْكُمْ الرَّجْسَ) * إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكَ الْمَحْظُورِ
، كَانَ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِإِرَادَتِهِمْ وَبِأَفْعَالِهِمْ، فَإِنْ فَعَلُوا مَا أَمَرُوا بِهِ طَهَّرُوا. وَمِمَا
يُبَيْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَمِرُوا بِهِ لَا مِمَّا أَخْبَرَ بِوُقُوعِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَارَ
الْكِسَاءَ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي
فَأَذْهَبْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout