قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ - قَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي
يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَلَمْ يَرْفَعْهُ يُعْلَى إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
: قَال: " مَنْ سَأَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ سَبْعًا قَالَتْ الْجَنَّةُ.. " الْحَدِيثُ. فَقَدْ دَارَتْ الطَّرَقَ
الصَّحِيحَةُ عَلَى يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَمَا طَرِيقُ أَبِي يَعْلَى
تَدُورَ عَلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِي تِلْكَ الطُّرُقِ عَنْ يُونُسَ، فَتَبَادَرَ فِي ذِهْنِ ذَلِكَ
الْمُعَلَّقِ أَنْ يُونُسَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ هُوَ يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ فِي تِلْكَ الطُّرُقِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَاوِيًا آخَرَ مُتَابِعً، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، لِأَنَّ جَرِيرَ ابْنِ حَازِمٍ مِنْ
الْمَعْرُوفِ مِنْ تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، فَهَذَا هُوَ مُلْحَظُ
أُولَئِكَ الْحِفَّاظُ الَّذِينَ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ. فَهَلْ خَفِي هَذَا
عَلَى ذَاكَ الْمُعَلَّقِ فَوَقَعَ فِي الْخَطَأِ، أَمْ أَصَابَهُ غُرُورُ بَعْضِ الشَّبَابِ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ عِلِمَ ضَحِلَ
بِهَذَا الْفَنِّ الشَّرِيفِ؟! ذَلِكَ مَا لَا أَدْرِيهِ، وَلَكِنْنِي فَوَجِئْت بِمُعَلَّقٍ آخَرَ اطَّلَعَ عَلَى تَصْحِيحِ
الْحِفَاظِ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ، وَهُمْ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الْقَيِّمِ، بَلْ
وَأَضَافَ إلَيْهِمْ رَابِعًا، وَهُوَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ! ثُمَّ أَخَذَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُونُسَ بْنَ
خَبَابٍ لَيْسَ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، وَبِأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ، قَالَ: " فَالْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ وَاهُ "!
ذلك هُو الْمُعَلَّقُ عَلَى كِتَابِ أَبِي نُعَيْمٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكَرَهُ: " صِفَةُ الْجَنَّةِ ". لقَدْ كَانَ يَكْفِي
لرَدْعِ هَذَا الشَّابّ عَنْ تَسْرُّعِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى أُولَئِكَ الْحِفَّاظَ وَتَخْطِئْتُهُمْ، أَنْ يُفَكِّرَ قَلِيلَا
فِي السَّبَبِ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ، إنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِوَجَدَ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُمْ،
وَأَنَّهُ هُوَ الْمُخْطَىءُ فِي مُخَالَفَتِهِمْ، وَلَكِنَّ الْمُصِيبَةَ إنَّمَا هِيَ التَّزَبُّبُ قَبْلَ التَّحَصُّرِمِ.
وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout