وَفِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَدَبِ رَفِيعٍ وَهُوَ أَنَّ الزَّائِرَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ إلَّا بَعْدَ أَنْ
يَسْتَأْذِنَ الْمُزَوِّرَ، وَقَدْ أَخَلَّ بِهَذَا التَّوْجِيهِ النَّبَوِيِّ الْكَرِيمِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي بَعْضِ
الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ، فَتَجِدُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَجْلِسِ دُونَ اسْتِئْذَانٍ، وَلَيْسَ هَذَا فَقَطْ، بَلْ
وَبُدُونِ سَلَامٍ أَيْضًا! وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ أُخْرَى لِأَدَبِ إسْلَامِي آخَرَ، أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْآتِى:
" إذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَيُسَلِّمَ، فَلَيْسَتْ الْأُولَى
بِأَحَقَّ مِنْ الْآخِرَةِ ".
بِأَحَقَّ مِنْ الْآخِرَةِ ".
رواه البخارِي فِي " الأَدَبُ الْمُفْرَدُ " (١٠٠٧ و١٠٠٨) وأَبُو دَاوُدَ (٥٢٠٨)
والترمذِّيُّ (٢ / ١١٨) والطحاوِي فِي " الْمُشْكِلُ " (٢ / ١٣٩) وَأَحْمَدُ (٢ / ٢٣٠،
٢٨٧، ٤٢٩) والْحَمَيْدِي (١١٦٢) وأَبُو يَعْلِى فِي " مُسْنَدُهُ " (ق ٣٠٦ / ١)
والفاكهِي فِي " حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي يَحْيَى بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ " (١ / ٥ / ٢) عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ
عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ ".
قلت: وإِسْنَادُهُ جَيْدٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ، وَفِي ابْنِ عَجْلانَ وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ، كَلَامِ
يَسِيرٍ لَا يَضُرُّ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ، لِاسْيَمَا وَقَدْ تَابَعَهُ يَعْقُوبُ ابْنُ زَيْدٍ التَّيْمِيُّ عَنِ
الْمُقْبِرِيِّ بِهِ. وَالتَّيْمِيُّ هَذَا ثِقَةٌ: فَصَحَّ الْحَدِيثُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَلَهُ شَوَاهِدُ تَقْوِيهِ
كَمَا يَأْتِي.
وَالْحَدِيثُ عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ فِي " الْجَامِعُ الصَّغِيرِ " وَ" الْكَبِيرُ " (١ / ٤٥ / ١) لابْنُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout