" كُنّى " الدَّوْلَابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ شَيْخٌ يَزِيدُ هَذَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَاَللَّهُ
أَعْلَمُ. (تَنْبِيه): هَذَا الْحَدِيثَ اسْتَدَلَّ بِهِ الدُّكْتُورُ الْبُوطِيّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ " فَقَهُ
السِّيرَةُ " عَلَى شَرْعِيَّةِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي زَعَمَ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ
يَنْكِرَهَا! وَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا لَاَ نُخَالِفُهُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ، وَلَكِنَّا نَنَبِّهُ
الْقَرَاءُ بِأَنَّ هَذَا الزَّعْمَ بَاطِلٌ وَافْتِرَاءً عَلَى ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَإِنْ كَتَبَهُ طَافِحَةً
بِالتَّصْرِيحِ بِشَرْعِيَّتِهَا، بَلْ وَتُوَسَّعَ فِي بَيَانِ آدَابِهَا، وَإِنَّمَا يُنْكِرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ قَصْدَهَا
بِالسَّفَرِ إلَيْهَا، الْمَعْنِي بِحَدِيثِ: " لَا تَشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ... ".
الحديث، كمَا كُنْتُ بَيِّنْتُ ذَلِكَ وَبَسَطَتْ الْقَوْلُ فِيهِ مِنْ أَقْوَالِ ابْنِ تَيْمِيَّةِ نَفْسِهِ فِي رَدِي
عَلَى الْبُوطِيِّ الْمُسَمَّى: " دِفَاعٌ عَنِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ "، فَمَا مَعْنَى إِصْرَارِ الدُّكْتُورِ عَلَى
هَذِهِ الْفِرْيَةِ حَتَّى الطَّبْعَةَ الْأَخِيرَةِ مِنْ كِتَابِهِ؟ ! الْجَوَابُ عِنْدَ الْقِرَاءِ الأَلْبَاءِ.
أخْرَجهُ أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدُهُ " (٢ / ٨٨٤): حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا سَالِمُ
بْنُ نُوحٍ أَخْبَرَنَا سُهَيْلٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، غَيْرُ سُهَيْلٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَزْمٍ كَمَا فِي
حَدِيثِ قَبْلَهُ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ". فَقَوْلِ
الْمَنْذِرِيُّ (٤ / ١٣٥) ثم الهَيْثُمِيُّ (١٠ / ٢٠٣): " رواه أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ".
فهُو غَيْرُ حَسَنَ، إِلَّاَّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّ لَهُ شَوَاهِدٌ كَثِيرَةٌ، تَقَدَّمَ
بَعْضُهَا بِرَقْمٍ (١٢٩٨) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout