لَيْلَةُ نَزَلَ الْقُرْآنَ. سَمِعَ مِنْهُ سِكِّينُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ". قُلْت: وَهَذَا مُطَابِقٌ لِرِوَايَةِ
أَبِي يَعْلَى و" أَوْسَطَ الطَّبَرَانِيُّ "، فَالِاخْتِلَافُ فِي إِسْنَادِهِ قَدِيمٌ، وَلَعَلَّهُ مِنْ حَفْصِ هَذَا
، فَإِنَّهُ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، فَهُوَ مُتَسَاهِلٌ فِي التَّوْثِيقِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ. وَلِلْحَدِيثِ
طَرِيقِ ثَالِثٌ، لَكِنَّهُ لَا يُسَاوِي فَلْسَا، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي
رَزِينٍ قَالَ: خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حِينَ أُصِيبَ أَبُوهُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ. قُلْت: وَأَبُو الْجَارُودِ - وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ الأَعْمَىُّ - قَالَ
الْحَافِظُ: " رَافِضِي كَذِبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ". وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعٌ، يَرْوِيهِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ
مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّاسُ حِينَ قُتَلَ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ، وَزَادَ: " ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا
النَّاسِ! مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَنَا ابْنُ
النَّبِيِّ، وَأَنَا ابْنُ الْوَصِيِّ وَأَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ وَأَنَا ابْنُ النَّذِيرِ وَأَنَا ابْنُ الدَّاعِي
إِلَى اللَّهُ بِإِذْنِهِ، وَأَنَا ابْنُ السِّرَّاجِ الْمُنِيرِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ جِبْرِيلَ
يَنْزِلُ إِلَيْنَا وَيَصْعَدُ مِنْ عِنْدَنَا، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرَّجَسَ
وَطُهْرَهُمْ تَطْهِيرًا، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَقَالَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: * (قلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا
الْمُودَةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفُ حَسَنَةً نَزِدَ لَهُ فِيهَا حَسَنًا) * (١) فَاقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ
مُودَتِنَا أَهْلُ الْبَيْتِ ".
1 (١) الشورى: الآية: ٢٣. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout