وَأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْفِتْنَةِ هِيَ عَائِشَةُ نَفْسِهَا! وَالْجَوَابُ، أَنَّ هَذَا هُوَ صَنِيعُ
الْيَهُودُ الَّذِينَ يَحْرِفُونَ الْكَلْمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: "
فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنٍ عَائِشَةَ "، قَدْ فَهِمَهُ الشَّيْعِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ النَّصُّ بِلَفْظٍ: " فَأَشَارَ إلَى
مَسْكَنَ عَائِشَةَ "! فَقَوْلُهُ: " نَحْوُ " دُونَ " إلَى " نَصَّ قَاطِعٌ فِي إبْطَالِ مَقْصُودِهِ الْبَاطِلِ،
وَلِاسْيمَا أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ صَرَّحَتْ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى الْمِشْرِقِ. وَفِي بَعْضِهَا الْعِرَاقَ.
وَالْوَاقِعِ التَّارِيخِيُّ يَشْهَدُ لِذَلِكَ. وَأَمَّا رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ فَهِيَ شَاذَّةٌ كَمَا سَبَقَ، وَلَوْ قِيلَ
بِصِحْتِهَا، فَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ جِدًّا اخْتِصَارًا مُخَلًّا، اسْتَغَلَّهُ الشَّيْعِيُّ اسْتِغْلَالًا مِرًّا، كَمَا يَدُلُّ
عَلَيْهِ مَجْمُوعُ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، فَالْمَعْنَى: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَصَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا إلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ (وَفِي رِوَايَةٍ
: عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ) فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، نَحْوَ الْمِشْرِقِ. (وَفِي
رِوَايَةِ لِلْبُخَارِيِّ: نَحْوُ مَسْكَنٍ عَائِشَةَ) وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ.
فَإِذَا أَمْعَنَ الْمُنَصِّفُ الْمُتَجَرِّدَ عَنْ الْهَوَى فِي هَذَا الْمَجْمُوعِ قَطِعَ بِبُطْلَانِ مَا رَمَى إلَيْهِ
الشَّيْعِيُّ مِنْ الطَّعْنِ فِي السَّيِّدَةِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. عَامِلُهُ اللَّهُ بِمَا يُسْتَحَقُّ.
أَخْرَجهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٥ / ٤٢): حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ بْنُ
أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ - وَهُوَ يَنْطَلِقُ
إِلَى الصَّلَاةِ - فَقَضَى الصَّلَاَةَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَسِرٌ عَنْ يَدَيْهِ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَهُ ثُمَّ قَالَ:
يَا نَبِيُّ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كَيْفَ أَقْتُلَ رَجُلًاً سَاجِدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدَ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout