الْمِشْرِقُ، وَهِيَ عَلَى
التَّحْدِيدِ الْعِرَاقُ كَمَا رَأَيْت فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّرِيحَةِ، فَالْحَدِيثُ عُلِمَ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوتِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَإِنَّ أَوَّلَ الْفِتَنِ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمِشْرِقِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ
بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ الْبِدَعُ نَشَأْتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ كَبِدْعَةِ التَّشَيُّعِ وَالْخُرُوجِ وَنَحْوِهَا
. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ (٧ / ٧٧) وَأَحْمَدُ (٢ / ٨٥، ١٥٣) عن ابن أَبِي نَعْمٍ قَالَ:
" شَهَدْتُ ابْنُ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ مُحَرَّمٍ قَتَلَ ذُبَابًا فَقَالَ: يَا أَهْلُ
الْعِرَاقِ! تَسْأَلُونِي عَنْ مُحَرِمٍ قَتَلَ ذُبَابًا، وَقَدْ قَتَلْتُمْ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَليه وَسلم، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلّم: " هُمَا رَيْحَانَتِي فِي الدُّنْيَا
". وَإِنَّ مِنْ تِلْكَ الْفِتَنَ طَعْنَ الشِّيعَةِ فِي كِبَارِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كَالسَّيِّدَةِ
عَائِشَةِ الصَّدِيقَةِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ الَّتِي نَزَلَتْ بَرَاءَتُهَا مِنْ السَّمَاءِ، فَقَدْ عَقَدَ عَبْدُ الْحُسَيْنَ
الشِّيعِيُّ الْمُتَعَصِّبِ فِي كِتَابِهِ " الْمُرَاجِعَاتِ " (ص ٢٣٧) فصولا عِدَّة فِي الطَّعْنِ فِيهَا
وَتَكْذِيبُهَا فِي حَدِيثِهَا، وَرَمْيِهَا بِكُلِّ وَاقِعَةٍ، بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَقِلَّةِ حَيَاءً، مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ
إِلَى الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ، وَقَدْ بَيَّنْتْ قِسْمًا مِنْهَا فِي " الضَّعِيفَةِ " (٤٩٦٣
- ٤٩٧٠) مع تَحْرِيفُهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَتَحْمِيلُهَا مِنْ الْمَعَانِي مَا لَا تَتَحَمَّلُ كَهَذَا
الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ حَمَلُهُ - فَضْ فَوْهٍ وَشَلَّتْ يَدَاهُ - عَلَى السَّيِّدَةِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنُهَا زَاعِمًا أَنَّهَا هِيَ الْفِتْنَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ - * (كَبِرْتْ كَلِمَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ
إنْ يَقُولُونَ إلَّا كَذِبًا) * (١) مُعْتَمَدًا فِي ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنَ:
الأُولَى: رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ: فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنٍ عَائِشَةَ ... والأُخْرَى: رِوَايَةُ مُسْلِمٍ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَهُنَا.
.. فَأَوهُمُ الْخَبِيثُ الْقِرَّاءُ الْكِرَامُ بِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْكَرِيمَةَ إِنَّمَا هِيَ إِلَى مَسْكَنٍ عَائِشَةَ
ذَاتِهِ،
1 (١) الكهف: الآية: ٥. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout