ثَانِيًا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلِمَاذَا نَفَذَ الْحَدُّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَهُمَا فِي ذَلِكَ
سَوَاءٍ؟ .
ثالثا: إِنَّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ حُكْمُهُ شَرْعًا الْقَتْلَ رَجْمًا، وَلَيْسَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ الرَّجْمِ.
وَمِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْخُ قَدْ خَالَفَ الشَّرْعَ مِنْ وُجُوهٍ، وَكَذَلِكَ شَأْنُ ذَلِكَ الْمُرْشِدِ
الَّذِيُّ بَنَى عَلَى الْقِصَّةِ مَا بَنَى مِنْ وُجُوبِ إطَاعَةِ الشَّيْخِ وَلَوْ خَالَفَ الشَّرْعَ ظَاهِرًا، حَتَّى
لَقَدَ قَالَ لَهُمْ: إِذَا رَأَيْتُمْ الشَّيْخَ عَلَى عُنُقِهِ الصَّلِيبِ فَلَا يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَنْكِرُوا عَلَيْهِ!
وَمَعَ وُضُوحِ بُطْلَانِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ، وَمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ مَعًا نَجِدَ فِي النَّاسِ مَنْ
يَنْطِلِي عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَفِيهِمْ بَعْضُ الشَّبَابِ الْمُثَقَّفِ. وَلَقَدْ جَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدِهِمَ
مُنَاقَشَةِ حَوْلَ تِلْكَ الْقِصَّةِ وَكَانَ قَدْ سَمِعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُرْشِدِ وَمَا بَنَى عَلَيْهَا مِنْ حُكْمِ،
وَلَكِنْ لَمْ تَجِدْ الْمُنَاقَشَةُ مَعَهُ شَيْئًا وَظَلَّ مُؤْمِنًا بِالْقِصَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْكَرَامَاتِ فِي
زِعْمِهِ، قَالَ: وَأَنْتُمْ تُنْكِرُونَ الْكَرَامَةَ وَلَمَّا قُلْتُ لَهُ: لَوْ أَمْرَكَ شَيْخُك بِقَتْلٍ وَالدَّكَ
فَهَلْ تَفْعَلُ؟ فَقَالَ: إِنَّنِي لَمْ أَصَلْ بَعْدَ إلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ! ! فَتَبًا لِإِرْشَادِ يُؤَدِّي إلَى
تَعْطِيلِ الْعُقُولِ وَالِاسْتِسْلَامِ لِلْمُضَلِّينِ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَهَلْ مَنْ عُتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ
يَصِفُ دَيْنٌ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُ أَفْيُونُ الشُّعْبُ؟
الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ: وَهُمْ الْمُقَلَّدَةُ الَّذِينَ يُؤَثِّرُونَ اتِّبَاعَ كَلَامِ الْمَذْهَبِ عَلَى كَلَامِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، مَعَ وُضُوحِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، فَإِذَا قِيلَ لِأَحَدِهِمْ مَثَلًا: لَا تَصِلُ سُنَةَ
الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ صَرَاحَةً لَمْ يَطَعَ
وَقَالَ الْمَذْهَبُ: يُجِيزُ ذَلِكَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ: إنَّ نِكَاحَ التَّحْلِيلِ بَاطِلٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فَاعِلِهُ، أَجَابَكَ بِقَوْلِهِ: لَا بَلْ هُوَ جَائِزٌ فِي الْمَذْهَبِ الْفُلَانِيِّ!
وَهَكَذَا إِلَى مِئَاتِ الْمَسَائِلِ، وَلِهَذَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ
الْمُقَلِّدِينَ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout