وَقَدْ خَالَفَهُ بَعْضُ الَّذِينَ أَشَارَ إلَيْهِمْ التِّرْمِذِيُّ، وَمِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ الثِّقَةُ الْحَافِظُ
، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادَيْنِ عَنْهُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِهِ مُرْسَلا. قُلْت: فَهُوَ صَحِيحٌ مُرْسَلا،
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ عَقِبَ الْمُسْنَدِ عَنْ عَائِشَةَ: " صَحِيحُ الإِسْنَادِ "، فَمَرْدُودٌ لِمَّا ذَكَرْنَا،
وَإِنْ تَابَعَهُ الذَّهَبِيُّ. نَعَمْ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، فَإِنَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "
كان رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًاً نَظَرُوا أَعْظَمُ شَجَرَةً يَرَوْنَهَا
، فَجَعَلُوهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، فَيَنْزِلُ تَحْتَهَا، وَيَنْزِلُ أَصْحَابُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي
ظِلُّ الشَّجَرِ، فَبَيْنَمَا هُوَ نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ - وَقَدْ عَلَّقَ السَّيْفُ عَلَيْهَا - إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ
فَأَخَذَ السَّيْفَ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ دَنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ، فَأَيْقَظُهُ
، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي اللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اللَّه. فَأَنْزَلَ اللَّهِ: * (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
فَمَا بَلَغَتْ رِسَالَتُهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) * (١) ! الْآيَةُ ". أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (
صحِيحه - ١٧٣٩ موارِد)، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ كَمَا فِي ابْنِ كَثِيرٍ (٦ / ١٩٨) مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ كَثِيرٍ شَاهِدًا ثَانِيًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلَهُ شَاهِدَانِ
آخَرَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ مُرْسَلا. وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ -
خِلافًا لِلأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ - أَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ غَدِيرٍ (خم) فِي عَلِيٍّ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، وَيَذْكُرُونَ فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ عَدِيدَةَ مَرَاسِيلَ وَمَعَاضِيلَ أَكْثَرُهَا، وَمِنْهَا عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ كَمَا حَقَّقْتُهُ فِي " الضَّعِيفَةُ "
1 (١) المائدة: الآية: ٦٧. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout