فَإِنْ قِيلَ: لَا لَوْمَ عَلَى الشَّيْعِيِّ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ فَسَّرَ الرَّمْزِ الَّذِي رَآهُ فِي الْكِتَابِ،
وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَنْقَلُ مِنْ كِتَابِ مَا يُكَلَّفُ أَنْ يُحَقِّقَ فِي نُصُوصِهِ وَرُمُوزِهِ. فَأَقُولُ: هَذَا حَقُّ،
وَلَكِنْ فِي تَرْتِيبِ الرُّمُوزِ الْوَاقِعَةِ فِي " الْكَنْزِ " مَا يُشْعِرُ الْعَالِمَ بِأَنَّ فِيهَا تَحْرِيفًا دُونَ
أَنْ يُكَلِّفَهُ ذَلِكَ مُرَاجَعَةً مَا، فَرَمَزَ (هَب، ك، حل، ص) غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَا مَهْضُومَ عِنْدَ
أَهْلِ الْعِلْمِ، لِأَنَّ (هَبَ) الْمَرْمُوزُ بِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ هُوَ تِلْمِيذٌ (ك) الْمَرْمُوزُ بِهِ لِلْحَاكِمِ
فَكَيْفَ يُقَدَّمُ التِّلْمِيذَ عَلَى شَيْخِهِ فِي الذِّكَرِ؟ وَلِاسِيمَا وَكِتَابِ شَيْخِهِ مَعْدُودٌ فِي " الصَّحَاحِ
"، بِخِلَافِ " شَعْبُ الْبَيْهَقِيُّ ". وَلِأَنَّ (ص) الْمَرْمُوزَ بِهِ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، هُوَ أَعْلَى
جَمِيعِ الْمَرْمُوزِ لَهُمْ، فَكَيْفَ يُؤَخَّرُ عَنْهُمْ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ؟ ! وَلَكِنَّ الصَّوَابَ كَمَا ذَكَرْنَا
(ض)، وَهُوَ رَمَزٌ لِلضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيِّ فِي " الْمُخْتَارَةِ ". فَلَوْ كَانَ عِنْدَ الشَّيْعِيِّ مَعْرِفَةَ
بِتَرَاجُمِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي صِيَانَتِهِ مِنْ هَذَا الْخُبَطِ الْعَجِيبِ. زِدٌّ عَلَى ذَلِكَ
أَنَّهُ فَسَّرَ (ع) بـ " أَبُو يَعْلَى فِي السُّنَنِ "! وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو يَعْلَى فِي " الْمُسْنَدِ "،
وَطلبَة الْعِلْمُ الْمُبْتَدِئُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا يَعْلَى لَيْسَ لَهُ " كِتَابُ السُّنَنِ ". وَلَهُ مِنْ
مِثْلَ هَذَا غَرَائِبٌ وَعَجَائِبُ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيث: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى نُوحٍ فِي عَزْمِهِ ...
": " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " صَحِيحُهُ "، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدُهُ "! وَلَيْسَ
لِلْبَيْهَقِيِّ أَيْضًا كِتَابُ الصَّحِيحِ، وَلَا أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدُهُ "، بَلْ هُوَ
حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ كَمَا حَقَّقْتُهُ فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ بِرَقْمٍ (٤٩٠٣)، وَقَدْ خَرَجْتُ فِيهِ جُمْلَةُ
كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الشَّيْعِيُّ الْمَذْكُورُ عَلَى أَهْلِ
السَّنَّةِ فِي وِلَايَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِصْمَتُهُ، فَرَاجِعْ الْأَرْقَامَ (٤٨٨٢ - ٤٩٠٧) فما
بعدُّهَا تَرُّ الْعَجَبِ الْعِجَابُ، وَيَتَبَيَّنُ لَكَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مُطْلَقًا بِعِلْمِ الْحَدِيثِ
وَرُوَاتِهِ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ قُمَاشُ جِمَاعِ حَطَّابً!
(تَنْبِيهٌ آخَر): لَقَدْ سَاقَ الْحَدِيثَ الشَّيْعِيُّ الْمَذْكُورُ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ (ص ١٦٦) بلفظ
: " كَمَا قُوتَلْتُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ "، فَحَرِفَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَاتَلَتْ "، إِلَى
قَوله " قُوتَلْتُمْ "، غَمْزَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout