لَهُمْ شَابٌّ) إنَّمَا فَرَّرْنَا إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّارِ (فَلا تَعْجِلُوا حَتَّى تَلِقُوا النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ
عَلَيه وَسلم، فَإِنْ أَمْرَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوهَا فَادْخُلُوهَا) فَكَانُوا كَذَلِكَ،
وَسَكَنَ غَضَبَهُ وَطُفِئَتْ النَّارَ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٨ / ٤٧، ١٣ / ١٠٩) ومُسلم (٦ / ١٦) وَأَحْمَدُ (١ / ٨٢، ١٣٤
) والرِّوَايَةُ الْأُخْرَى مَعَ الزِّيَادَةِ هِيَ لَهُ فِي رِوَايَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةِ أَهَمِّهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إطَاعَةُ أَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأُمَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ. وَمِنْهُ يَعْلَمُ ضَلَاَلَ طَوَائِفَ مِنَ
النَّاسِ:
الأُولَى: بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّذِينَ يُطِيعُونَ شُيُوخَهُمْ وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِمَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ بِحُجَّةِ أَنَّهَا
فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ بِمَعْصِيَةٍ، وَأَنَّ الشَّيْخَ يَرَى مَا لَا يَرَى الْمُرِيدَ، وَأَعْرَفُ شَيْخًا مِنْ
هَؤُلَاَءِ نَصَبَ نَفْسِهِ مُرْشَدًا قَصَّ عَلَى أَتْبَاعِهِ فِي بَعْضِ دُرُوسِهِ فِي الْمَسْجِدِ قِصَّةُ خُلَاصَتِهَا أَنَّ أَحَدَ
مَشَايِخَ الصُّوفِيَّةِ أَمْرٌ لَيْلَةَ أَحَدٍ مُرِيدَيْهِ بِأَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَبِيهِ فَيَقْتُلُهُ عَلَى فِرَاشِهِ بِجَانِبِ
زَوْجَتِهِ، فَلَمَّا قَتَلَهُ، عَادَ إِلَى شَيْخِهِ مَسْرُورًا لِتَنْفِيذِ أَمْرِ الشَّيْخِ! فَنَظَرَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ
وَقَالَ: أَتَظُنُّ أَنَّك قَتَلْتُ أَبَاكَ حَقِيقَةً؟ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ أُمِّك! وَأَمَّا أَبُوك فَهُوَ غَائِبٌ!
ثُمَّ بَنَى عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا بِزَعْمِهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ الشَّيْخَ إِذَا أَمَرَ مُرِيدَهُ بِحُكْمِ
مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ فِي الظَّاهِرِ أَنَّ عَلَى الْمُرِيدِ أَنْ يُطِيعَهُ فِي ذَلِكَ، قَالَ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا
الشَّيْخِ أَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ أَمْرَ الْوَلَدِ بِقَتْلِ وَالِدِهِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِقَتْلِ
الزَّانِي بِوَالِدَةِ الْوَلَدِ، وَهُوَ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ شَرْعًا! وَلَاَ يَخْفَى بُطْلَاَنُ هَذِهِ الْقِصَّةِ شَرْعًا
مِنْ وُجُوهٌ كَثِيرَةً.
أَولا: أَنَّ تَنْفِيذَ الْحَدِّ لَيْسَ مِنْ حَقِّ الشَّيْخِ مَهْمَا كَانَ شَأْنُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْأَمِيرِ
أَوِ الْوَالِي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout