قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الْفَتْحُ " (٢ / ٤٦) عَقب
الرِّوَايَةُ الْأُولَى: " وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ خَصَّ الْإِدْرَاكُ بِاحْتِلَامِ
الصَّبِيِّ وَطُهْرِ الْحَائِضِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ، وَنَحْوِهَا. وَأَرَادَ بِذَلِكَ نُصْرَةُ مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ
مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُكْمِلُهَا إلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ. وَهُوَ
مِبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ مَشْهُورَةً. قَالَ التِّرْمِذِيُّ
: وَبِهَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ. وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: مَنْ طَلَعَتُ عَلَيْهِ
الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ
عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثَ،
وَهِيَ دَعْوَى تَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، فَإِنَّهُ لَا يُصَارُ إلَى النُّسَخِ بِالِاحْتِمَالِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ
الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يُحْمَلَ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَلَى مَا لَا سَبَبَ لَهُ مِنْ النَّوَافِلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ
التَّخْصِيصَ أَوْلَى مِنْ ادِّعَاءِ النَّسَخِ ".
روي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١ - أَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنُ مُطْعِمٍ فَيَرْوِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُّوخِيُّ وَقَدْ اخْتُلَفَ عَلَيْهِ
فِي إِسْنَادِهِ عَلَى وُجُوهٍ: الْأَوَّلِ: رَوَاهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ وَأَبُو الْيَمَانِ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا بِهِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٤ / ٨٢) والْبِيْهَقِيُّ (
٩ / ٢٩٥) وقَال: " هذا هُو الصَّحِيحُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ". قُلْت: يَعْنِي أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ
سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَجُبَيْرُ بْنِ مُطْعِمٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout