وَسَارِعَ إلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ فِي أَفْعَالِهِ كُلِّهَا "
. وَهَذَا فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ كَمَا تَرَى. جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا. ثَالِثًا: وَأَمَّا النَّكَارَةُ
الشَّدِيدَةُ الَّتِي زَعَمَهَا ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْقُولِ
أَنْ يَتَأَخَّرَ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ إلَى الصَّفِّ الْآخَرِ لِيَنْظُرَ إلَى امْرَأَةٍ! وَجَوَابُنَا عَلَيْهِ،
أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: إذَا وَرَدَ الْأَثَرُ بَطَلَ النَّظَرُ، فَبَعْدَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ لَا مَجَالَ لِاسْتِنْكَارِ
مَا تَضَمَّنُهُ مِنْ الْوَاقِعِ، وَلَوْ أَنَّنَا فَتَحْنَا بَابُ الِاسْتِنْكَارِ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْعَادِ الْعَقْلِيِّ
لَلَّزِمِ إنْكَارٌ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثَ،
بَلْ هُوَ مِنْ دَأْبِ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ. ثُمَّ مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ النَّاسِ
الْمُسْتَأْخِرُونَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ الْإِيمَانَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ؟ بَلْ وَمَا الْمَانِعَ
أَنْ يَكُونُوا مِنْ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ حَدِيثًا، وَلَمَّا يَتَهَذَّبُوا بِتَهْذِيبِ الْإِسْلَامِ،
وَلَا تَأْدُبُوا بِأَدَبَهِ؟
فَهُوَ شَرٌّ لَكَ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُوَّلَ، وَلَاَ يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّافِ، وَالْيَدِ الْعُلْيَا خَيْرَ
مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىُّ ".
أخرجهُ أَحْمَدُ (٢ / ٣٦٢): حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ
بْنِ زُبَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ مَوْلًى يَزِيدُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى ضَعْفَ
فِي الْقَاسِمِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، مَوْلَى آلِ
أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ الْأُمَوِيُّ - لَكِنْ لَاَ يَنْزِلُ حَدِيثُهُ عَنْ مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ
لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إِلَّاَّ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَهَذَا الإِسْنَادُ يَرُدُّهُ، فَقَدْ صَرَّحَ
فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ جَزَمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout