" يُخَالِفُ فِي بَعْضِ
حَدِيثِهِ ". وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْقُطُ حَدِيثُهُ بِالْمَرَّةِ، فَإِنَّهُ يَسْقِطُهُ عَنْ الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا
مِنْ الصِّحَّةِ. وَيَجْعَلُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " الْمِيزَانِ
": " وَهُوَ صُدُوقٌ فِي نَفْسِهِ وَيَنْفَرِدُ بِأَحَادِيثِ عُدَّتْ مِمَّا يُنْكِرُ وَاخْتُلِفَ بِالِاحْتِجَاجِ بِهَا،
مِنْهَا (فَسَاقَ أَحَادِيثَ لَهُ، قَالَ:) وَغَالِبُ ذَلِكَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) ". وَإِذَا كَانَ
الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَوَصَلَ نُوحُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْسَالِ جَعْفَرٍ، لِأَنَّهُ أَوْثَقُ مِنْهُ وَلِأَنَّ
الْوَصْلَ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا. ثَانِيًا: الْغَرَابَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا مَنْفِيَّةً بِمَجِيءِ
أَصْلِ الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى وَلَوْ بِاخْتِصَارٍ. ١ - فَقَالَ الْحَاكِمُ عَقِبَ مَا نَقَلْتْهُ مِنْ كَلَامِهِ
السَّابِقِ: " وَلَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: * (الْمُسْتَقْدَمِينَ) *: الصُّفُوفُ الْمُقَدِّمَةُ * (وَالْمُسْتَأْخَرِينَ) *:
الصفوف الْمُؤَخَّرَةِ ". ٢ - رَوِى الطَّبَرِيُّ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ:
أَخْبَرَنَا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَأْخِرُونَ فِي الصُّفُوفِ مِنْ أَجْلِ النِّسَاءِ
، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهِ: * (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
) *. ٣ - وَأَخْرَجُ بْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ:
أَتَدْرُونَ فِيمَ أُنْزِلَتْ: * (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ...) * الآيَة؟ قُلْت: فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّهَا فِي صُفُوفِ الصَّلَاَةِ. ذَكَرَهُ فِي " الدُّرُّ الْمَنْثُورُ " (٤
/ ٩٧) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout