رَأَيْتُه، وَلَمْ أَكْتَبْ عَنْهُ شَيْئًا ". وَضَعَّفَهُ
غَيْرُهُ، وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَذَكَرَهُ فِي " الثِّقَاتِ " (٩ / ٢٧٩) ! والطَّيِّبُ بْنُ سُلَيْمَانَ
خَيْرَ مِنْهُ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٨ / ٣٢٨) والطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ:
" ضَعِيفٌ ". لَكِنْ يَشْهَدُ لِلْحَدِيثِ نَهْيَهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يَقْرَأَ
الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاَثٍ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ
مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يُفَقِهْهُ ". وَهُوَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "
صِفة الصَّلاةُ " (ص ١١٨ - ١١٩ الطَّبعةُ السَّابِعَةُ) . وَانْظُرْ الْحَدِيثَ (١٥١٢ و١٥١٣)
وما ذكرُّ تَحْتَهُمَا. وَلَاَ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِمَّا هُوَ خِلَافُ هَذِهِ
السَّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْهُمْ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَرْجَمَةِ الْحَافِظِ وَكِيعُ بْنِ الْجَرَّاحِ، فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ " سَيْرُ أَعْلَامِ
النُّبُلَاءِ " (٧ / ٣٩ / ٢) وَقَدْ رَوِىَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ
لَيْلَةِ: " قُلْت: هَذِهِ عِبَادَةٌ يَخْضَعُ لَهَا، وَلَكِنَّهَا مِنْ مِثْلِ إِمَامٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَثْرِيَّةِ
مَفْضُولَةً، فَقَدْ صَحَّ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ
فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَالدَّيْنِ يُسِرُّ وَمُتَابَعَةُ السَّنَةِ أَوْلَى، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ وَكِيعٍ، وَأَيْنَ
مِثْلَ وَكِيعٍ؟ وَمَعَ هَذَا فَكَانَ مُلَازِمًا لِشُرْبِ نَبِيذِ الْكُوفَةِ الَّذِي يَسْكِرُ الْإِكْثَارَ مِنْهُ،
وَكَانَ مُتَأَوِّلًا فِي شُرْبِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ تَوَرُّعًا لَكَانَ أَوْلَى بِهِ، فَإِنَّ مَنْ تَوَقَّى الشُّبُهَاتِ فَقَدَ
اسْتَبْرَأَ لِدِيْنِهِ وَعَرْضِهِ. وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ وَالتَّحْرِيمُ لِلنَّبِيذِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ هَذَا
مَوْضِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَتْرَكَ، فَلَا قُدْوَةَ فِي خَطَإِ الْعَالِمِ،
نعَمَ، وَلَا يُوبَخُ بِمَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ، نَسْأَلُ اللَّهُ الْمُسَامَحَةَ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout