هَذَا قَوْلُ السَّخَاوِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " أَنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ "! فَإِنَّهُ يُوهِمُ
أَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ صَحِيحٌ أَيْضًا.
وَالْآخَرُ: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ مَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا الْفَسَادَ مِنْ التَّعْلِيمِ لَمْ يَكُنْ
هُنَاكَ فَائِدَةٌ مِنْ تَخْصِيصِ النِّسَاءِ بِالنَّهْيِ، لِأَنَّ الْخَشْيَةَ لَا تَخْتَصُّ بِهِنَّ، فَكَمْ مِنْ رَجُلٍ كَانَتِ
الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي دِينِهِ وَخَلْقَهُ، أَفَينَهَى أَيْضًا الرِّجَالُ أَنْ يَعْلَمُوا الْكِتَابَةَ؟ !
بلْ وَعَنْ تَعَلُّمِ الْقِرَاءَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا مِثْلُ الْكِتَابَةِ مِنْ حَيْثُ الْخَشْيَةُ!
وَالْحَقُّ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْقِرَاءَةَ، نِعْمَةُ مَنْ نَعَمِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْبَشَرِ كَمَا
يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ عَلَّقَ. اقْرَأَ
وَرَبَّكَ الْأَكْرَمَ. الَّذِي عَلِمَ بِالْقَلْمِ)، وَهِيَ كَسَائِرِ النِّعَمِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِمْ
وَأَرَادَ مِنْهُمْ اسْتِعْمَالُهَا فِي طَاعَتِهِ، فَإِذَا وُجِدَ فِيهِمْ مَنْ يَسْتَعْمِلُهَا فِي غَيْرِ مُرْضَاتِهِ،
فَلَيْسَ ذَلِكَ بِاَلَّذِي يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا نِعْمَةً مِنْ نَعَمِهِ، كَنِعْمَةِ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالْكَلَامِ
وَغَيْرِهَا، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالْقِرَاءَةُ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْآبَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا بَنَاتِهِمْ مَنْ
تَعَلَمُهَا شَرِيطَةَ الْعِنَايَةِ بِتَرْبِيَتِهِنَّ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِيَّةِ، كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ
بِالنِّسْبَةِ لِأَوْلَادِهِمْ الذُّكُورُ أَيْضًا، فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ لِلذُّكُورِ وَجَبَ لِلْإِنَاثِ، وَمَا يَجُوزُ لَهُمْ جَازَ لَهُنَّ
وَلَا فَرْقَ، كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ
الرِّجَالِ "، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ، فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ إلَّا بِنَصٍّ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ
مَفْقُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، بَلْ النَّصُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَعَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ، وَهُوَ هَذَا الْحَدِيثُ
الصَّحِيحُ، فَتَشْبَثُ بِهِ وَلَا تَرْضَ بِهِ بَدِيلًا، وَلَا تَصِغُ إلَى مَنْ قَالَ:
مَا لِلنِّسَاءِ وَلِلْكْتَا ... بَة وَالْعَمَالَةُ وَالْخِطَابَةُ
هَذَا لَنَا وَلَهُنَّ مَنْـ ... ـا أَنْ يَبْتِنَ عَلَى جَنَابَةِ!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout