فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ قَدْ حَفِظَهُ، وَلَمْ يَتَلَقَّنْهُ
فَهُوَ صَحِيحٌ، عَلَى خِلَافٍ فِي سَمَاعِ الْأَوْزَاعِيِّ مَنْ نَافِعٍ. لَكِنْ يَبْدُو لِي أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنَ،
فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَشْئًا يَنْشَأُونَ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ. وَقَدْ سَبَقَ
تَخْرِيجَهُ بِرَقْمٍ (٩٧٩) . وَرَوِى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثَ
لِهِ: " ... فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ ". وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمُشْرِقِ
يَقْرِءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ ... " الْحَدِيثُ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٤ / ٤٨٦ - ٤٨٧)
والطيالسي فِي " مَسْنَدُهُ " (٢٢٩٣) وأَحْمَدَ (٢ / ١٩٨ - ١٩٩ و٢٠٩) مَنَ طَرِيقَ قَتَادَةَ
عَنْهُ. وَخَالَفَهُ أَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
... فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٨٤) فِي " مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "
. وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ قَتَادَةَ لِأَنَّ أَبَا جَنَابٍ ضَعِيفٌ لِكَثْرَةِ تَدْلِيسِهِ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ ".
وشهر لا بَأْسَ بِهِ فِي الشَّوَاهِدِ، وَبَعْضُهُمْ يُحْسُنُ حَدِيثُهُ، وَلَعَلَّهُ لِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ
وَالذَّهَبِيُّ. قَوْلُهُ: (أَعْرَاضُهُمْ): جَمْعَ عَرْضٍ بِفَتْحٍ وَسُكُونٍ، بِمَعْنَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ وَهُوَ
مُسْتَعَارٌ مِنَ الْعَرْضِ بِمَعْنَى نَاحِيَةِ الْجَبَلِ، أَوْ بِمَعْنَى السَّحَابِ الَّذِي يَسُدُّ الْأَفْقَ. قَالَهُ
السُّنْدِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout