وَلَيْتَ شِعْرِي مَا عَلَاقَةُ الْحَدِيثِ بِالتَّأْنِيبِ لِإِفْشَاءِ السِّرِّ، وَهُوَ يَقُولُ:
" كَمَا عَلِمْتُهَا الْكِتَابَ، فَهَلْ يَصِحُّ تَشْبِيهٌ تَعْلِيمِ رُقْيَةٍ لَا فَائِدَةَ مِنْهَا بِتَعْلِيمِ
الْكِتَابَةِ؟ ! وَأَيْضًا فَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشِّفَاءِ بِتَرْقِيَةِ
الرَّجُلِ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ النَّمْلَةِ وَأَمَرِهُ إيَّاهَا بِأَنْ تَعَلُّمَهَا لِحَفْصَةٍ، فَهَلْ يَعْقِلُ بِأَنْ يَأْمُرَ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ التَّرْقِيَةِ لَوْ كَانَ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ بِدُونِ أَيْ سَنَدٍ
وَهُوَ بِلَا شَكٍّ كَمَا قَالَ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَى
مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِمِثْلِ هَذِهِ التَّرْقِيَةِ، وَلَئِنْ كَانَ لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَ
الْحَدِيثِ عَلَى التَّأْنِيبِ الْمَزْعُومِ، فَإِنَّ لَفْظَ الْحَاكِمِ هَذَا الَّذِي صَدَّرْنَا بِهِ هَذَا الْبَحْثَ لَا
يَحْتَمِلُهُ إطْلَاقًا، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ بُطْلَانًا بَيَّنَّا كَمَا هُوَ
ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ صَدَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ " تَفْسِيرُ الشَّوْكَانِيِّ
الْمَذْكُورِ لـ (رقِيَةُ النَّمْلَةِ) وَعَنْهُ نَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ، صَدْرَهُ بِقَوْلِهِ " قِيلَ " مَشِيرًا
بِذَلِكَ إلَى ضَعْفِ ذَلِكَ التَّفْسِيرِ وَمَا بَنَاهُ عَلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ " أَلَا تَعْلَمِينَ ... "!
(كركم) هو الزعْفَرَانُ، وَقِيلَ الْعَصْفَرُ، وَقِيلَ شَجَرٌ كَالْوَرَسِ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مَعَرَّبً.
(صلوب) كَذَا وَلَمْ أَعْرِفْ لَهُ مَعْنًى، وَلَعَلَّهُ - إِنْ سَلَّمَ مِنْ التَّحْرِيفِ - لَفْظُ عَبْرِي.
وَاَللهُ أَعْلم.
مِنْ فَوَائِدُ الْحَدِيثِ
وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةِ أَهَمِّهَا اثْنَتَانِ:
الْأُولَى: مَشْرُوعِيَّةً تَرْقِيَةَ الْمَرْءِ لِغَيْرِهِ بِمَا لَا شَرْكَ فِيهِ مِنْ الرُّقَى، بِخِلَافِ طَلَبِ
الرُّقِيَّةِ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِحَدِيثِ " سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ " وَهُوَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ.
وَالْأُخْرَى: مَشْرُوعِيَّةُ تَعْلِيمُ الْمَرْأَةِ الْكِتَابَةُ. وَمِنْ أَبْوَابِ الْبُخَارِيِّ فِي
" الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ " (رقم ١١١٨): " باب الْكِتَابَةُ إِلَى النِّسَاءِ وَجَوَابُهُنَّ ".
ثم رَوِى بِسَنَدِهِ الصَّحِيحُ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout