يُتَصَوَّرُ أَنْ يُحْكُمَ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ لِأَنَّ نَكَارَةَ
تِلْكَ الْأَحَادِيثَ مِنْ جِهَةِ الرَّاوِي عَنْهُ ". كَذَا قَالَ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَنْفِي عَنْهُ مَسْئُولِيَّتَهَ
فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، فَلَيْسَ يَعْنِي أَنَّهُ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ، كَيْفَ وَهُوَ قَدْ أَوْرَدَهُ
فِي كِتَابِهِ " دِيوَانُ الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ "، وَقَالَ: " لَا يُحْتَجُّ بِهِ "؟ وَالرَّاوِي
عَنْهُ هُنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَظُنُّهُ هُوَ الْوَرَاقُ الثَّقَفِيُّ أَبَا الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ نَزِيلٌ بَغْدَادَ،
فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الْهَرَوِيُّ لِمَ
أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً. لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى مِنْهُ وُجِدَتْ لَهَا
شَاهِدًا، فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي " الزَّهْدُ " (١٥٢): أَخْبَرَنَا بَقِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتَ
بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلَّم: " لَاَ أَجْرَ لِمَنْ لَاَ حِسْبَةَ لَهُ ". وَهَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ حَسَنٌ، صَرَّحَ فِيهِ بَقِيَّةُ
بِالتَّحْدِيثِ. وَالْجُمْلَةُ الْأُخْرَى يَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ
... ". أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانُ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " الإِرْوَاءُ " (١ / ٥٩ / ٢٢) .
أخرجه التِّرْمِذِيُّ (١٢٣٨) وابن ماجَّة (٢ / ٣٨) وَأَحْمَدُ (٣ / ٣١٠، ٣٨٠، ٣٨٢)
وابن أَبِي شَيْبَةَ (٨ / ١٩١ / ٢) عن الْحَجَّاجِ بْنُ أَرْطَأَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout