أَخْرَجَهُ أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ فِي
" حَدِيثُ الْجُزْرِيِّينَ " (٥١ / ١) بسَنَد صَحِيحٍ.
وَظَاهِرُ النَّهْيِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يُفِيدُ تَحْرِيمَ الشُّرْبِ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ، وَقَدْ جَاءَتْ
أَحَادِيثُ كَثِيرَةً أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرِبَ قَائِمًا، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي
التَّوْفِيقِ بَيْنَهَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ، وَالْأَمْرُ بِالِاسْتِقَاءِ لِلِاسْتِحْبَابِ.
وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ فَذَهَبَ إلَى التَّحْرِيمِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِلصَّوَابِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ
بِالتَّنْزِيهِ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ لَفْظُ " زَجَرَ "، وَلَا الْأَمْرُ بِالِاسْتِقَاءِ، لِأَنَّهُ أَعْنِي
الِاسْتِقَاءُ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَمَا أَعْلَمُ أَنَّ فِي الشَّرِيعَةِ مِثْلُ هَذَا
التَّكْلِيفِ كَجَزَاءٍ لِمَنْ تَسَاهَلَ بِأَمْرٍ مُسْتَحَبٍّ! وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ " قَدْ شَرِبَ مَعَكَ الشَّيْطَانِ " فِيهِ
تَنْفِيرٌ شَدِيدٌ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا، وَمَا إخَالُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ.
وَأَحَادِيثُ الشُّرْبِ قَائِمًا يُمْكِنُ أَنْ تُحْمِلَ عَلَى الْعُذْرِ كَضِيقِ الْمَكَانِ، أَوْ كَوْنِ الْقُرْبَةِ
مُعَلَّقَةً وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْإِشَارَةِ إلَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أخرجه الْحَاكِمُ (٤ / ٥٦ - ٥٧) مَنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْقُرَشِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلا
مِنَ الأَنْصَارِ خَرَجَتْ بِهِ نَمْلَةً، فَدَلَّ أَنَّ الشِّفَاءَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ تَرْقِي مِنْ النَّمْلَةِ،
فَجَاءَهَا فَسَأَلَهَا أَنْ تَرْقِيَهُ، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا رُقِيْتُ مُنْذُ أَسْلَمَتُ، فَذَهَبَ الأَنْصَارِيُّ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِاَلَّذِي قَالَتْ الشِّفَاءُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout