الثَّانِي: أَنَّ الرَّجُلَ مَعْرُوفٌ، وَلَكِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: " لَا بَأْسَ بِهِ ".
وَذَكَرَه ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنَّهُ تَنَاقُضٌ فَأَوْرَدَهُ فِي " الضُّعَفَاءُ "
أيضًا (١ / ٣٠١)، فَقَال: " يَنْفَرِدُ بِأَشْيَاءَ لَا تُشْبِهُ حَدِيثُ الْأَثْبَاتِ، لَا يَجُوزُ
الِاحْتِجَاجُ بِهِ إلَّا عِنْدَ الْوِفَاقِ ". وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " صُدُّوق لَهُ
أَوْهَامٌ ".
الثالث: أن الهَيْثُمِيَّ تَنَاقُضَ فِيهِ أَيْضًا، فَقَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَنَّهُ وَثَقَ رِجَالُهُ دُونَ اسْتِثْنَاءً
، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (٢ / ١٧٨): " رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " وَفِيهِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْقٍ - كَذَا - قَالَ الأَزْدِيُّ: لَاَ يَصِحُّ حَدِيثُهُ ". وَقَلَّدَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَى "
الْمُعْجِمِ الأَوْسَطِ " (١ / ٥٠ و٥٢) كَعَادَتُهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِهَذَا الْفَنَ،
وَكُلُّ مَا أَثْقَلَ بِهِ كَاهِلُ الْحَوَاشِيِّ وَالتَّعْلِيقَاتِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ النَّقْلِ الَّذِي لَا يَعْجِزُ عَنْهُ
أَيْ طَالِبٌ عِلْمَ! وَيَبْدُو لِي أَنَّ الْهَيْثَمِيَّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا عَنْ الْأَزْدِيِّ، تَبَيَّنَ لَهُ مَا سَبَقَ
تَحْقِيقُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَزَيْقٍ هُوَ رَزِيقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَبِنَاءً عَلَيْهِ وَثَقَ رِجَالُهُ
لِتَوْثِيقِ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ حِبَّانَ إيَّاهُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِتَنَاقُضِ ابْنِ حِبَّانَ فِيهِ.
وَاللهُ أَعلم.
الرَّابِع: أَنَّ الصَّوَابَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ: " مُتَّكِئًا " لِأَمْرَيْنَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي
النُّسْخَةِ الَّتِي سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا مِنْ " الأَوْسَطُ ". وَالآخَرُ: أَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي "
ضعَفَاءِ ابْنُ حِبَّانَ "، وَفِي " الْجَامِعُ الْكَبِيرُ " لِلسُّيُوطِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout