بِهِ، إِلَّا أَنَّهُ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. وَتَابَعَهُ عَبْدَ
اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مَوْقُوفًا. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ غَنْدَرِ
عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ مَوْقُوفًا. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَقْفَ أَصَحُّ إِسْنَادًا، لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ (١):
" مِثله لا يُقَالُ مَنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ". ثُمَّ وُجِدَتْ لِلْحَدِيثِ شَاهِدًا،
فَقَالَ ابْنُ بِشْرَانَ فِي " الْأَمَالِيُّ " (١٤٧ / ١): أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ طَاهِرٍ الْعَلَوِيُّ - بِالْمَدِينَةِ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِـ
(الْمُقْدِسِيُّ): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِهِ. قُلْت: الْأَزْرَقُ ثِقَةً مُتَرْجِمٌ فِي " التَّهْذِيبُ "، وَمَنْ
فُوقَهُ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ. وَالْمَقْدِسِيِّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَلَمْ أَرَهُ فِي " تَارِيخُ بَغْدَادَ "،
وَهُو مِنْ شَرْطِهِ. وَالْعُلَوِيِّ لَمْ أَعْرِفْهُ أَيْضًا. وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهُ
الْمَرْفُوعَةِ، وَالْمَوْقُوفِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَافِظِ.
وَلَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَاقَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " زَادَ الْمَعَادُ " (١ / ٦٩) مَسَاقُ الْمُسْلِمَاتِ
، وَلَكِنَّهُ عَزَاهُ لـ " سُنَنَّ النَّسَائِيِّ " وَهُوَ وَهُمٌ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَصَرَ
فِي تَخْرِيجِهِ تَقْصِيرًا فَاحِشًا، فَلَمْ يَعْزِهِ إِلَّا لِابْنِ السُّنِّيِّ وَضَعْفَ إِسْنَادُهُ - وَهُوَ كَذَلِكَ
كَمَا تَقَدَّمَ دُونَ الْأَسَانِيدِ الَّتِي قَبْلَهُ - فَأَوْهَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
1 (١) " النكت الظراف " للحافظ (٣ / ٤٤٧) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout