أَوَّلًاً الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةً؟ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلْقٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ مِنْهُ
كِتَابًا قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكْتُبَ
، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلّم: أَيْ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًاً أَقْسْطِنْطِينِيَّةً أَوَ
رُومِيَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:
" مَدِينَةُ هَرَقْلَ تَفْتَحُ أَوَّلًا. يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةً "..
رواه أحمد (٢ / ١٧٦) والدارمِيُّ (١ / ١٢٦) وابْن أَبِي شَيْبَةَ فِي " الْمُصَنِّفُ "
(٤٧ / ١٥٣ / ٢) وَأَبُو عَمْرِو الدَّانِيُّ فِي " السُّنَنُ الْوَارِدَةِ فِي الْفِتَنِ " (١١٦ / ٢)
والحاكم (٣ / ٤٢٢ و٤ / ٥٠٨) وَعَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ فِي " كِتَابُ الْعِلْمِ "
(٢ / ٣٠ / ١)، وقَال: " حَدِيثُ حَسَنَ الإِسْنَادُ ".
وصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَا.
و(رُومِيَّةُ) هِيَ رُوْمًا كَمَا فِي " مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ " وَهِيَ عَاصِمَةُ إِيطَالِيًّا الْيَوْمَ.
وَقَدْ تَحَقَّقَ الْفَتْحُ الْأَوَّلُ عَلَى يَدِ مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ الْعُثْمَانِيُّ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ
أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ إِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ، وَسَيَتَحَقَّقُ
الْفَتْحُ الثَّانِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِابْدٍ، وَلِتَعَلُّمَنَّ نَبْأَهُ بَعْدَ حِينَ.
وَلاَ شَكَّ أَيْضًا أَنَّ تَحْقِيقَ الْفَتْحِ الثَّانِي يَسْتَدْعِي أَنْ تَعُودَ الْخِلَافَةُ الرَّاشِدَةُ إِلَى الأَمَةِ
الْمُسْلِمَةِ، وَهَذَا مِمَّا يُبْشِّرُنَا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout