صِحَّةُ الْبَيْعِ ". قُلْت: الْخَطَّابِيُّ نَفْسَهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثَ
، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَطَّابِيِّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ إلَّا أَنَّ الْخَطَّابِيَّ تَجْرَأُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ
هَذَا الظَّاهِرِ وَمُخَالَفَتِهِ لِمُجَرَّدِ عِلَّةِ الْجَهَالَةِ الَّتِي قَالُوهَا بِرَأْيِهِمْ خِلَافًا لِلْحَدِيثَ.
وَالْعَجِيبِ حَقًّا أَنَّ الشَّوْكَانِيَّ تَابَعَهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي
بِيعَةِ عَدَمِ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنِيْنِ.. ". وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ
الْمُتَابَعَةَ تَتَمَاشَى مَعَ الَّذِينَ يُوجِبُونَ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ فِي الْبُيُوعِ، وَالشَّوْكَانِيِّ
يُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَيَقُولُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ (أَعْنِي الْمُعْطَاةَ)
الِاسْتِقْرَارَ مُتَحَقِّقٌ كَمَا بَيِّنَتُهُ آنِفًا. ثُمَّ إنَّهُ يَبْدُو أَنَّ الشَّوْكَانِيَّ - كَالْخَطَّابِيِّ - لَمْ يَقِفَ
عَلَى مَنْ قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ - كَالْأَوْزَاعِيِّ -، وَإِلَّا لَمَّا سَكَتَ عَلَى مَا أَفَادَهُ كَلَامُ
الْخَطَابِيِّ مَنْ تَفَرُّدِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا لَك بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ سَلَفَهُ فِي ذَلِكَ - وَهُوَ
التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ طَاوُوسٌ - وَمُوَافَقَةُ الْإِمَامِ الثَّوْرِيِّ لَهُ، وَتَبِعَهُمْ الْحَافِظُ ابْنُ حِبَّانَ،
فَقَالَ فِي " صَحِيحُهُ " (٧ / ٢٢٦): " ذَكُرُّ الْبَيَانُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اشْتَرَى بَيْعَتَيْنِ فِي
بِيعَةً عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَرَادَ مُجَانَبَةَ الرِّبَا كَانَ لَهُ أَوْكَسُهُمَا ". ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ
، فَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَقْوَالِ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةُ، فَلَيْسَ الْأَوْزَاعِيُّ وَحْدَهُ الَّذِي قَالَ
بِهَذَا الْحَدِيثَ. أَقُولُ هَذَا بَيَانًا لِلْوَاقِعِ، وَلِكَيْ لَا يَقُولُ بَعْضُ ذَوِي الْأَهْوَاءِ أَوْ مَنْ لَا
عِلْمِ عِنْدَهُ، فَيَزْعُمُ أَنَّ مَذْهَبَ الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا شَاذٌّ! وَإِلَّا فَلَسْنًا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - مِنَ
الَّذَيْنَ لَا يَعْرِفُونَ الْحَقَّ إلَّا بِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا بِالْحَقِّ نَعْرِفُ
الرِّجَالِ. وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي ثُمَّ أَضْعَفَ الْأَقْوَالَ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عِنْدَهُ إلَّا
الرَّأْيُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout