وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي " كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ " (٢ / ١٤٢ / ٢) .
قلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَوْلَا أَنَّهُ مُرْسَلٌ لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مَوْصُولٌ يَتَقَوَّى بِهِ، أَخْرَجَهُ
الْبَيْهَقِيُّ (٣ / ٢٧٩) مَنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:
" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ
وَعَبْدِ اللَّهِ وَالْعَبَّاسِ، وَعَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ
وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ
وَالتَّكْبِيرِ، فَيَأْخُذُ طَرِيقَ الْحَذَّائَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، وَإِذَا فَرَغَ رَجَعَ عَلَى الْحَذَائِينَ
حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ ".
قلت: وَرِجَالَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ الْعُمْرِيُّ
الْمُكَبِّرُ، قَالَ الذَّهْبِيُّ: " صُدُّوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ".
قلت: فَمِثْلَهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ، لِأَنَّ ضَعْفَهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ تُهْمَةٍ فِي نَفْسِهِ، بَلْ مِنْ
حِفَظِهُ، فَضَعَّفَهُ يَسِيرً، فَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِمُرْسِلِ الزُّهْرِيِّ، وَبِذَلِكَ يَصِيرُ الْحَدِيثَ صَحِيحًا كَمَا
تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفَ.
وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
أَنَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَهُ بِهِ. مِثْلُ الْمُرْسَلِ.
غَيْرَ أَنَّ إسْنَادَهُ إلَى الزُّهْرِيِّ وَاهُ جِدًّا كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " إرْوَاءُ الْغَلِيلِ " (٦٤٣) فَمِثله
لاَ يَسْتَشْهِدُ بِهِ، فَلِذَلِكَ أَعْرَضْتُ عَنْ إِيرَادِهِ هُنَا.
وَقَدْ صَحَّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْفُوعِ
لِاخْتِلَافِ الْمُخْرَجِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدِي مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.
وَلَفْظُ الْمَوْقُوفِ:
" كَانَ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِذَا غَدَا إِلَى الْمُصَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَيُكَبِّرُ
بِتَكْبِيرِهِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout