ابْنُ عَبَّاسٍ) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَتْ
مِيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا أَطْعِمُكَ مِمَّا أَهْدَى لِي أَخِي مِنْ الْبَادِيَةِ؟ فَقَرُبَتْ ضَبَينَ
مَشْوِيِّيْنَ عَلَى قِنُو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: كُلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ
قَومِي، أَجِدَنِي أَعَافَهُ، وَأَكَلَ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدٌ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: أَنَا لَا
آكِلُ مِنْ طَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، ثُمَّ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ
صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأُتِيَ بِإِنَاءِ لَبَنٍ، فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدِ
بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ
خَالِدًا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَحَبُّ أَنْ أَوْثَرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
نَفْسِي أَحَدًا، فَتَنَاوَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ، وَشُرْبَ خَالِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلّم: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قُلْت: وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَرَ أَبُو الْحَسَنَ
الْقُرَشِيُّ الْمُؤَذِّنُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحُرِيصِ - كَذَا فِي " التَّارِيخُ " بِالرَّاءِ - خَتْنُ هِشَامِ بْنِ
عِمَّارٍ. تَرْجَمُهُ ابْنُ عَسَاكَرَ (١٥ / ٣١ / ١ - ٢) بِرِوَايَةُ جَمْعٍ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْهُ، مِنْهُمُ
أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَوْصًا وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا. مَاتَ سَنَةً (٢٨٨) وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جُرْحًا
وَلاَ تَعْدِيلًا. وَمِنْ فَوْقَهُ مُوَثِّقُونَ مِنْ رِجَالٍ " التَّهْذِيبُ "، إنْ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ هُوَ مُحَمَّدُ
الْأَلْهَانِيُّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ فَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ قِبْلَ
حِفْظِهِ، فَمِثْلُهُ يَسْتَشْهِدُ بِهِ، وَلِاسِيمَا وَهُوَ مَقْرُونٌ مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا -
أَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ - مُدَلَّسً، وَقَدْ عَنَعْنَهُ، لَكَانَتْ الْحُجَّةُ بِهِ وَحْدَهُ قَائِمَةً، لَوْلَا أَنَّ ابْنَ
عِيَاشٍ - وَهُوَ إسْمَاعِيلُ الْحِمْصِيُّ - ضَعِيفٌ فِي غَيْرِ الشَّامِيِّينَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ مَكِّيًّ، وَعَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ إفْرِيقِي بِخِلَافِ الْأَلْهَانِيِّ فَهُوَ شَامِي، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ بِهَذَا
الإِسْنَادِ، فَابْنُ عَيَّاشٍ حِينَئِذٍ حُجَّةً. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى أَقَلِّ الْأَحْوَالِ صَالِحَ
لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ لِذِكْرِ ابْنِ زِيَادٍ فِيهِ، إنْ كَانَ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ، وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ بِذَاتِهِ إنْ
كَانَ هُوَ الْأَلْهَانِيُّ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَةَ قَدْ أَخْرَجَهُ فِي " سُنَنِهُ " (٢ / ٣١٤): حَدَّثَنَا هِشَامُ
بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout