الثَّالِثَةُ: رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنُ عَابِسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ
عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ. فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةُ أَكْثَرُهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِمْ، وَكُلُّهُمْ صَرَّحُوا بِسَمَاعِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ مِنْ تَمِيمٍ. وَخَالَفَهُمْ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةً. فَالْأَمْرُ لَا
يَخْرُجُ عَمَّا قَالَهُ ابْنُ التُّرْكُّمَانِيُّ: " فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ وَوَكِيعٌ حَمْلَ
عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِدُونِهَا، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَلَا لِحَقَهُ،
فَالْوَاسِطَةُ - وَهُوَ قَبِيصَةٌ - ثِقَةٌ أَدْرَكَ زَمَانٌ تَمِيمٍ بِلَا شَكٍّ، فَعَنَعَنَتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى
الِاتِّصَالِ، فَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِ الْبَيْهَقِيِّ: (فَعَادَ الْحَدِيثَ مَعَ ذِكْرِ قَبِيصَةَ إلَى
الْإِرْسَالِ)؟ ". وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ إعْلَالَ حَدِيثِ تَمِيمٍ بِالِانْقِطَاعِ، غَيْرُ قَوِيٍّ، وَعِنْدِي
أَنَّ إعْلَالَهُ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَوْلَى وَأَظْهَرَ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي سَبَقَتْ
الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَلَعَلَّهُ هُوَ سَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي إسْنَادِهِ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَنْزِلُ
حَدِيثُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا لِلطَّرِيقِ الْأُولَى عَنْ ابْنِ أَبِي أُمَامَةَ، وَعَلَيْهِ، فَالْحَدِيثُ عَلَى
أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " تَهْذِيبُ السُّنَنِ " (٤ / ١٨٦
) . وَسَبْقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، فَقَالَ: " وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٍّ، لَمْ أَرَ
أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْفَعُهُ ". كَذَا فِي " تَهْذِيبُ ابْنِ حَجَرٍ ". وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِمَّا
يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِي. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (١٢٧٤) والحَاكم وَالْبَيْهَقِيُّ
مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout