" كُتَبَ مُعَاوِيَةَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا أَنْ اكْتُبِيَ إِلَيَّ كِتَابًا تَوصِينِي فِيهِ وَلَا تَكْثِرِي عَلِيّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامَ عَلَيْك، أَمّا بَعْد، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ
عَلَيْه وَسَلّمَ يَقُولُ: " فَذَكَرَهُ. وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٌ غَيْرُ الرَّجُلِ الّذِي
لَمْ يُسَمِّ وَلَكِنَّهُ تَابِعِيٌّ فَيَسْتَأْنَسُ بِهِ، وَيَتَقَوَّى حَدِيثُهُ بِالطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَجُمْلَةُ
الْقَوْلِ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِمَا
سْبَقَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " مَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ
فِي رَضِىَ النَّاسُ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْضَاهُ فِي سَخْطِهِ، وَمَنْ أَرْضَى اللَّهَ
فِي سَخَطَ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى عَنْهُ مِنْ أَسْخَطَهُ فِي رِضَاهُ حَتَّى يُزِينَهُ، وَيُزَيِّنُ
قَوْلُهُ وَعَمَلَهُ فِي عَيْنِهِ ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " (٣ / ١٣٢ / ١ / ١):
حدثنا جَبْرُونُ بْنُ عِيسَى الْمُقْرِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفْرِيُّ: أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ
عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. وَالْحُفْرِيِّ هَذَا فِيهِ مَقَالٌ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ،
وَجَبَرُونٌ لَمْ أَجِدْ مِنْ تَرْجَمِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ فِي " التَّرْغِيبُ " (٣ / ١٥٤): " رواه
الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَوِيٍّ "! (تنْبِيه): (الْحَفَرِيُّ) هَذَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، هَكَذَا
وَقَعَ فِي " كَبِيرِ الطَّبَرَانِيِّ " فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ. وَفِي
الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهَا (الْحُفْرِيُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَحْتَهَا مَا يُشْبِهُ النَّقْطَيْنَ، لَعَلَّ إحْدَهُمَا
وَسُخَةً صَغِيرَةً تُشْبِهُ النُّقْطَةَ، فَظَهَرَتْ فِي مُصُورَةِ الْكِتَابِ مَعَ أُخْتِهَا الْأَصِيلَةِ، وَعَلَيْهِ
يَكُونُ الْأَصْلُ (الْجُفْرِي) بِالْجِيمِ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِجَبْرُونَ عَنْهُ فِي " الْمُعْجَمُ
الصَّغِيرُ " (ص - ٦٨ - طَبعُ الْهِنْدِ) وَكَذَلِكَ فِي " الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ " (رقم - ٣٥٣٩ -
مصورتي) . وَكَذَا ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي " الأَنْسَابُ "،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout