مَنْ يَهْدِهُ اللَّهُ فَلَا مَضِلَ لَهُ، وَمَنْ يُضَلِّلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، إنَّ خَيْرَ
الْحَدِيثَ كِتَابَ اللَّهِ.... " الْحَدِيث.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِلَفْظِ:
" كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: إِنْ أَحْسَنَ الْحَدِيثَ كِتَابَ اللَّهِ.. " الْحَدِيثُ رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
فَقَدْ أَشَارَ فِي هَذَا اللَّفْظِ إلَى أَنَّ مَا فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ قُبَيْلٌ " إنَّ خَيْرَ الْحَدِيثَ ... " هو
التَّشهِدُ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ صَرَاحَةً فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيهِ: " فَيَحْمَدُ اللَّهُ
وَيُثْنِي عَلَيْهِ " وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ أَنَّ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ تَعَالَى
كَانَ يَتَضَمَّنُ الشَّهَادَتَيْنِ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ التَّشَهُّدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إِلَى التَّشَهُّدِ
الْمَذْكُورِ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ، فَهُوَ يَتَّفِقُ مَعَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْإِشَارَةِ
إِلَى ذَلِكَ. وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ فِي " خُطْبَةُ الْحَاجَةِ " (ص ٣٢ طَبعَ الْمُكْتُبِ الإِسْلَامِيُّ)،
فَلْيُرَاجِعُهُ مَنْ شَاءَ.
وَقَوْلهُ: " كَالْيَدِ الْجُذْمَاءُ " أَيْ الْمَقْطُوعَةِ، وَالْجِذْمُ سُرْعَةُ الْقَطْعِ، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ
خُطْبَةٍ لَمْ يُؤْتِ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ فَهِيَ كَالْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ
بِهَا " مُنَاوِي.
قُلْت: وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ حُصُولِ الْفَائِدَةِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ
الدُّرُوسِ وَالْمُحَاضَرَاتِ الَّتِي تُلْقَى عَلَى الطَّلَابِ أَنَّهَا لَا تَفْتَتِحُ بِالتَّشَهُّدِ الْمَذْكُورِ، مَعَ
حَرَصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَالِغُ عَلَى تَعْلِيمِهِ أَصْحَابُهُ إِيَّاهُ، كَمَا شَرَحْتُهُ فِي
الرِّسَالَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا. فَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَذْكُرُ الْخُطْبَاءَ بِتَدَارُكِ مَا فَاتَهُمْ مِنَ
إِهْمَالُهُمْ لِهَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي طَالِمًا نَبَّهَنَا عَلَيْهَا فِي مُقَدَّمَةِ هَذِهِ السِّلْسَلَةِ وَغَيْرِهَا.
(تنبِيه):
عزى السيوطي فِي " الْجَامِعُ الصَّغِيرُ " الْحَدِيثُ إِلَى أَبِي دَاوُد فَقَطْ وَزَادَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout