إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمِيزَانِ
يَومِئِذٍ، وَأَنَّ أَحْكَامَهَا لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا تَنْقَلِبُ عَنْهَا إلَى أَضْدَادِهَا ".
قلت: وَمِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ أَصْلِ تَوْحِيدِ
الْمَوَازِينِ وَالْمَكَايِيلِ، وَوَجْهُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ هَذَيْنِ الْبَلَدَيْنَ
الْمُفَضِّلِينَ: مَكَّةَ الْمُكْرِمَةِ وَالْمَدِينَةُ الْمُنَوِّرَةَ. فَلْيُتَأَمَّلْ الْعَاقِلُ هَذَا وَلْيَنْظُرْ حَالَ
الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي مَكَايِيلِهِمْ وَمَوَازِينِهِمْ، عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى بِسَبَبِ هَجْرِهِمْ
لِهَذَا التَّوْجِيهِ النّبَوِيّ الْكَرِيمَ. وَلَمّا شَعَرَ بَعْضَ الْمَسْؤُولِينَ فِي بَعْضِ الدُّولِ الْعَرَبِيَّةِ
الْمُسْلِمَةِ بِسُوءِ هَذَا الِاخْتِلَافِ اقْتَرَحَ الْبَعْضُ عَلَيْهِمْ تَوْحِيدُ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ كَالْمَقَايِيسِ،
بِالرُّجُوعِ إِلَى عُرْفِ الْكُفَّارِ فِيهَا! فَوَا أَسْفَاهُ، لَقَدْ كُنَّا سَادَةً وَقَادَةً لِغَيْرِنَا بِعِلْمِنَا
وَتَمْسِكْنَا بِشَرِيعَتِنَا، وَإِذَا بَنَا الْيَوْمَ أَتْبَاعٌ وَمُقَلِّدُونَ! وَلِمَنْ! لِمَنْ كَانُوا فِي
الْأَمْسِ الْقَرِيبِ يَقَلِّدُونَنَا، وَيَأْخُذُونَ الْعُلُومَ عَنّا! وَلَكِنْ لابْدٍ لِهَذَا اللَّيْلِ مِنْ أَنْ
يَنْجُلِي، وَلِابْدٍ لِلشَّمْسِ أَنْ تَشْرِقَ مَرَّةً أُخْرَى، وَهَا قَدْ لَاحَتْ تَبَاشِيرُ الصُّبْحِ، وَأَخَذَتُ
الدُّولَ الْإِسْلَامِيَّةَ تَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِهَا فِي كُلِّ شُؤُونِ حَيَاتِهَا، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِيهَا عَالَةٌ
عَلَى غَيْرِهَا، وَلَعَلَّهَا تَسِيرٌ فِي ذَلِكَ عَلَى هَدْيِ كِتَابِ رَبِّهَا وَسُنَّةِ نَبِيِّهَا.
وَلِلَّهِ فِي خَلْقِهِ شُؤُون.
رواه الطبرانِيُّ (١ / ١٧٦ / ١): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ أَنْبَأَنَا زَيْدٌ ابْنُ
أَخْزَمَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَجْرِ بْنِ قَيْسٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ
الْجَاهِلِيَّةَ - قَالَ:: خَطَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: فَذَكَرَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout