لِفْظَانِ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ، أَوْ مُجْمَلٌ وَمُفَصَّلٌ: " كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ
يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ إصْبَعِهِ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا.. "، فَأَطْلَقَ
الْجُلُوسَ. وَالْآخَرُ: " كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضْعَ يَدِهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى،
وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى.. " الْحَدِيثُ. فَقَيَّدَ الْجُلُوسُ بِالتَّشَهُّدِ. وَنَحْوِهِ
لَفْظًا حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ. فَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ " جَلَسٌ " يَشْمَلُ كُلَّ جُلُوسٍ، كَالْجُلُوسِ بَيْنَ
السَّجْدَتَيْنِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ
بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ. فَكُنْتُ أَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ نَرَى بَعْضُهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْجِلْسَتَيْنِ! فَلَمْ يَمْضِ
عَلَى ذَلِكَ إِلَّا زَمَنٌ يَسِيرُ حَتَّى قِيلَ لِي بِأَنَّ بَعْضَ الطَّلَابِ يُشِيرُونَ بِهَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ! ثُمَّ
رَأَيْت ذَلِكَ بِعَيْنِي مِنْ أَحَدِ الْمُتَخَرِّجِينَ مِنْ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ حِينَ زَارَنِي فِي دَارِي فِي
أَوَّلِ سَنَةً (١٤٠٤) ! ونَحْنَ فِي انْتِظَارِ حُدُوثِ الْبِدْعَةِ الثَّالِثَةِ، أَلَا وَهِيَ الْإِشَارَةُ
بُهَا فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ! ثُمَّ حَدَثَ مَا انْتَظَرَتهُ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ! وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ
هَذَا الِاخْتِصَارِ الْمُوهِمُ لِشَرْعِيَّةِ الْإِشَارَةِ فِي كُلِّ جُلُوسٍ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ
عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَهُوَ فِي " مُسْنَدُ أَحْمَدَ " (٤ / ٣١٦ - ٣١٩) على وجْهِين
: الْأَوَّلُ: الْإِشَارَةُ مُطْلَقًا دُونَ تَقْيِيدٍ بِتَشَهُّدٍ. أَخْرَجَهُ (٤ / ١١٦ - ١١٧) منْ طَرِيقَ
شُعْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: " وَفَرَشَ فَخُذَهُ الْيُسْرَى مِنْ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةُ ".
وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحُهُ " (١ / ٣٤٥ / ٦٩٧)، لكنه قَال فِي آخِرِهِ: "
يَعْنِي فِي الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ ". وَهَذَا التَّفْسِيرُ، إِمَّا مِنْ وَائِلٍ وَإِمَّا مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ
وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ لِمَا يَأْتِي. وَفِي لَفْظٍ لَهُ فِي " الْمُسْنَدُ " (٤ / ٣١٦) مِن رِوَايَةِ
عَبْدِ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout