لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، إِسْحَاقُ قَالَ الْبُخَارِيُّ: " مُنْكِرُ الْحَدِيثَ
". وَأَبُوهُ عَبْدِ اللَّهِ صَدُّوقٌ يُخْطَىءُ كَثِيرًا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ". وَشَاهِدٌ
آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلا. أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ (٢ / ٧٥٠)، ومَنَ
طَرِيقُهُ ابْنُ عَسَاكِرٍ (١ / ١٢٨) . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ،
وَفِيهِ زِيَادَةٌ فِي آخِرِهِ جَوَابًا لِقَوْلِ الرَّجُلِ: " وَفِي عِرَاقِنَا " تُخَالِفُ جَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتُ فِي جَمِيعِ طُرُقِ الْحَدِيثَ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدْتُهُ فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ: "
الضَّعِيفَة " (٥٥١٨)، مَع بَيَانَ الْمُتَّهَمِ بِوَضْعِهِ. وَإِنَّمَا أَفَضَتْ فِي تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثَ
الصَّحِيحِ وَذَكَرَ طُرُقَهُ وَبَعْضُ أَلْفَاظِهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُحَارِبِينَ لِلسُّنَّةِ وَالْمُنْحَرِفِينَ
عَنِ التَّوْحِيدِ يَطْعَنُونَ فِي الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مُجَدَّدُ دَعْوَةِ التَّوْحِيدِ فِي الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ، وَيَحْمِلُونَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ بِلَاَدٍ (نَجَدٍ) الْمَعْرُوفَةِ الْيَوْمَ بِهَذَا
الِاسْمِ، وَجَهِلُوا أَوْ تَجَاهَلُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هِيَ (
الْعِراق) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ طُرُقِ الْحَدِيثَ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا كَالْإِمَامِ
الْخُطَابِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَجَهِلُوا أَيْضًا أَنَّ كَوْنَ الرَّجُلِ مِنْ بَعْضِ
الْبِلَادِ الْمَذْمُومَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ هُوَ مَذْمُومٌ أَيْضًا إذَا كَانَ صَالِحًا فِي نَفْسِهِ، وَالْعَكْسُ
بِالْعَكْسِ. فَكَمْ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ فَاسِقٍ وَفَاجِرٍ، وَفِي الْعِرَاقِ مِنْ عَالِمٍ
وَصَالِحٍ. وَمَا أَحْكَمُ قَوْلُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ حِينَمَا دَعَاهُ أَنْ يُهَاجِرَ مِنَ
الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ لَا تَقْدَسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يَقْدِسُ
الْإِنْسَانَ عَمَلَهُ ". وَفِي مُقَابِلِ أُولَئِكَ الْمُبْتَدِعَةِ مِنْ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَكَمَ عَلَيْهِ
بِالْوَضْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout