أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَإِذَا عَرَفْت مَا سَبَقَ، فَالْحَدِيثُ قَوِيٌّ لَا عِلَّةَ لَهُ، إِلَّا إنْ تَمَسَّكَ أَوْ حَاوِلَ أَحَدٍ إعْلَالُهُ
بِمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ لَكِنْ قَدْ رَوَى عَنْهُ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةَ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
وَالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، وَكُلُّهُمْ ثِقَةً، وَيُضَمُّ إلَيْهِمْ أَبُو عُفَيْرٍ
الْأَنْصَارِيُّ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (٣ / ٢ / ٢٧٧) وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضَا
فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، بِيَدِ أَنَّهُ إِذَا لُوَحِظَ أَنَّهُ تَابِعِي، وَقَدْ رَوَىَ عَنْهُ هَؤُلاءِ
الْخَمْسَةِ، زِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي " الثِّقَاتِ " (٣ / ٢٣٨)، فَالنَّفْسُ
تَطْمَئِنَّ لِلِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ مِثْلِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى عَمَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، وَلِاسْيمَا
إِذَا كَانَ لِحَدِيثِهِ شَاهِدٌ كَهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا سَأُبَينَهُ، فَلَاَ جَرْمَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ حَجَرَ
سَكَتْ عَلَيْهِ فِي " الْفَتْحُ " (١٢ / ١٨٢)، ثم صَرَّحَ فِي الصَّفْحَةِ التَّالِيَةِ بِصِحَّتِهِ، يَعْنِي
لِشَوَاهِدَهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. لَكِنْ وَقَعَ لَهُ خَطَأً فِي النَّقْلِ يُحْسِنُ
التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: " وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ (!) عَن عَلِي
رَفَعِهِ ... " فَذَكَرَ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ. قُلْت: فَذَكَرَ عَلِيَّ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ خَطَأً ظَاهِرٌ مِنْ
تَخْرِيجِنَا الْمُتَقَدِّمِ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ كَثِيرٍ ذَكَرَهُ فِي " التَّفْسِيرُ " (١ /
٤٨٤) مِن رِوَايَةُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ - كَمَا تَقَدَّمَ - إِلَّاَّ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ كـ "
الْفتْحُ ": " أَبِي خَيْثَمَةَ " وَهُوَ خَطَأٌ مُطْبِعِي، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ الْبُخَارِيِّ - كَمَا
سَبَقَ - مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. ثُمَّ رَأَيْتُ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ فِي " التَّفْسِيرُ " (٥ /
٢٥) من طَرِيقَ أُخْرَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "
إِنِّي لَفِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ،
فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسِ! إِنَّ الْكَبَائِرَ سَبْعٌ. فَأَصَاخَ النَّاسِ، فَأَعَادَهَا ثَلَاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ
قَال: أَلاَ تَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هِيَ؟ قَالَ: (فَذَكَرَهَا)
. فَقُلْتُ لأَبِي:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout