أَنَّهُ جَمَعَ فِيهَا إلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. وَأَمَّا بِمِنًى فَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدَ
أَنَّهُ جَمَعَ هُنَاكَ، بَلْ نَقَلُوا أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ هُنَاكَ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ
يَجْمَعُ أَحْيَانًا فِي السَّفَرِ، وَأَحْيَانًا لَا يَجْمَعُ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ عَلَى أَسْفَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْجَمْعَ لَيْسَ مِنْ سُنَةِ السَّفَرِ كَالْقَصْرِ، بَلْ يَفْعَلُ لِلْحَاجَةِ
سَوَاءٌ أَكَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ، فَإِنَّهُ قَدْ جَمَعَ أَيْضًا فِي الْحَضَرِ لِئَلَّا يُحْرُجَ أَمَتَهَ.
فَالْمُسَافِرُ إذَا احْتَاجَ إلَى الْجَمْعِ جَمْعً، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِسَيْرِهِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ أَوْ الْأُولَى
وَشَقِّ النُّزُولُ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ مَعَ نُزُولِهِ لِحَاجَةٍ أُخْرَى مِثْلَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى النَّوْمِ
وَالِاسْتِرَاحَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَوَقْتِ الْعِشَاءِ، فَيَنْزِلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَهُوَ تَعْبَّانُ سُهْرَانِ جَائِعٌ
يَحْتَاجُ إلَى رَاحَةٍ وَأَكَلَ وَنُوْمٍ، فَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَحْتَاجُ أَنْ يُقَدِّمَ
الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ وَيَنَامُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَسْتَيْقِظَ نِصْفَ اللَّيْلِ لِسَفَرِهِ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ يُبَاحِ
لَهُ الْجَمْعُ. وَأَمَّا النَّازِلُ أَيَّامًا فِي قَرْيَةٍ أَوْ مِصْرٍ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْمِصْرَ، فَهَذَا وَإِنْ
كَانَ يَقْصُرُ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ فَلَا يَجْمَعُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ
وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ. فَهَذِهِ الْأُمُورُ أُبِيحَتْ لِلْحَاجَةِ، وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ
الْقَصْرِ فَإِنَّهُ سُنَّةُ صَلَاةِ السَّفَرِ ".
رواه ابن الأَعْرَابِيُّ فِي " مُعْجَمُهُ " (١٦٧ / ٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٢٣٤٠) والنسائِي
(٧ / ٢٨١ الْمُطَّبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ) وَابْنُ حِبَّانَ (١١٠٥) والطبرانِيُّ (٣ / ٢٠٢ / ١)
والطحَاوِي فِي " مُشْكِلُ الْآثَارِ " (٢ / ٩٩) وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (٤ / ٢٠)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout