وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: " صَاحِبُ الْقُرْآنِ
"، حَافِظُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ عَلَى حَدِّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ
اللَّهِ.. "، أَيْ أَحْفَظُهُمْ، فَالتَّفَاضُلُ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى حَسَبِ الْحِفْظِ فِي
الدُّنْيَا، وَلَيْسَ عَلَى حَسَبِ قِرَاءَتِهِ يَوْمَئِذٍ وَاسْتِكْثَارُهُ مِنْهَا كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ، فَفِيهِ
فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِحَافِظِ الْقُرْآنِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حِفْظُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،
وَلَيْسَ لِلدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَكْثَرُ
مُنَافِقِي أُمَّتِي قِرَاؤُهَا ". وَقَدْ مَضَى تَخْرِيجُهُ بِرَقِّمٍ (٧٥٠) .
هو مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ: الْأُولَى: عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ قَالَ: قَالَتِ
أُمِّي (وَفِي رِوَايَةِ: أُمِّ سُلَيْمٍ): يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَادِمُكَ أَنَسً، ادْعُ اللَّهُ لَهُ. قَال
: فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٦٣٣٤ و٦٣٤٤ و٦٣٧٨ و٦٣٨٠) ومسلم (٧ / ١٥٩)
والتِّرمذِّيُّ (٣٨٢٧) وقال: " حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ " وَالطَّيَالِسِيُّ (١٩٨٧) وأَحْمَد (٦ /
٤٣٠) إلا أنه قال: " عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ "، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدٍ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَهُوَ
رِوَايَةُ لِلشَّيْخَيْنِ، وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ. الثَّانِيَةِ: عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ
مَالِكٍ يَقُولُ مِثْلُ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٦٣٧٩) ومُسلم.
الثالِثةِ: عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ
إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout