فَيَقُولُ لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضِ
أُمْرَاءَ، تَكْرِمَةُ اللَّهِ هَذِهِ الْأَمَةَ " (١) . فَالْأَمِيرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ الْمَهْدِيُّ فِي
حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لَهَا. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ! أَنَّ
كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ تُطِيشُ قُلُوبَهُمْ عَنْ حُدُوثِ بَعْضِ الْفِتَنِ، وَلَا بَصِيرَةَ عِنْدَهُمْ تَجَاهَهَا،
بِحَيْثُ إنَّهَا تُوَضَّحُ لَهُمْ السَّبِيلُ الْوَسَطَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُسْلِكُوهُ إبَّانَهَا، فَيَضُلُّونَ عَنْهُ
ضَلَالًا بَعِيدًا، فَمِنْهُمْ مَثَلًا مَنْ يَتْبَعُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ أَوْ عِيسَى، كَالْقَادِيَانِيِّينَ
الَّذِينَ اتَّبَعُوا مُيْرِزًا غُلَامَ أَحْمَدَ الْقَادِيَانِيُّ الَّذِي ادَّعَى الْمَهْدَوِيَّةَ أَوَّلًا، ثُمَّ الْعِيْسَوِيَّةُ
، ثُمَّ النُّبُوَّةُ، وَمِثْلُ جَمَاعَةٍ (جْهِيْمَانِ) السُّعُودِيُّ الَّذِي قَامَ بِفِتْنَةِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ عَلَى
رَأْسِ سَنَةً (١٤٠٠) هجريَّة، وَزَعَمَ أَنَّ مَعَهُ الْمُهْدِيُّ الْمُنْتَظِرَ، وَطَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فِي
الْحَرَمِ أَنْ يُبَايِعُوهُ، وَكَانَ قَدْ اتَّبَعَهُ بَعْضُ الْبُسْطَاءِ وَالْمُغَفِّلِينَ وَالْأَشْرَارِ مِنْ أَتْبَاعِهِ
، ثُمَّ قَضَى اللَّهُ عَلَى فَتْنَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ سَفَكُوا كَثِيرًا مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَرَاحَ اللَّهُ
تِعَالُ الْعِبَادَ مِنْ شَرِّهِمٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَارِكْنَا فِي النَّقْمَةِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ لِلْمَهْدَوِيَّةِ
، وَلَكِنَّهُ يُبَادِرُ إِلَى إنْكَارِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ فِي آخِرِ
الزَّمَانِ، وَيَدَّعِي بِكُلِّ جُرْأَةٍ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ وَخِرَافَةً!! وَيَسَفُهُ أَحْلَامُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ
قَالُوا بِصِحَّتِهَا، يَزْعُمُ أَنَّهُ بِذَلِكَ يَقْطَعُ دَابِرَ أُولَئِكَ الْمُدَّعِينَ الْأَشْرَارَ! وَمَا عُلِمَ هَذَا
وَأَمْثَالُهُ أَنَّ هَذَا الْأُسْلُوبَ قَدْ يُؤَدِّي بِهِمْ إلَى إنْكَارِ أَحَادِيثِ نُزُولٍ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ أَيْضًا، مَعَ كَوْنِهَا مُتَوَاتِرَةً! وَهَذَا مَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ، كَالْأُسْتَاذِ فَرِيدٌ وَجَدْي
وَالشَّيْخُ رَشِيدٌ رِضًا، وَغَيْرُهُمَا، فَهَلْ يُؤَدِّي ذَلِكَ بِهِمْ إلَى إنْكَارِ أُلُوهِيَّةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى لِأَنَّ بَعْضَ الْبَشَرِ اُدْعُوْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ؟! نَسْأَلُ اللَّهُ السَّلَامَةَ مِنْ فَتْنِ أُولَئِكَ
الْمُدَّعِينَ، وَهَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، عَلَيْهِ
أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمَّ التَّسْلِيمَ.
1 (١) مضى تخريجه برقم (١٩٦٠) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout