وَتَكْذِيبُهَ
فِي " مِنْهَاجُ السَّنَةِ " (٤ / ١٠٤) كمَا فَعَلُ بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ هُنَاكَ، مَعَ تَقْرِيرِهِ رَحِمَهُ
اللَّهُ أَحْسَنُ تَقْرِيرُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ هُنَا ضِدُّ الْمُعَادَاةِ وَهُوَ حُكْمٌ ثَابِتٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، وَعَلِي
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ كِبَارِهِمْ، يَتَوَلَّاهُمْ وَيَتَوَلَّوْنَهُ. فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالنَّوَاصِبِ،
لَكِنَّ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَوْلًى سِوَاهُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسلم: " أَسْلَمَ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةً وَجُهَيْنَةُ وَقُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارُ مَوَالِي دُونَ النَّاسِ، لِيُسَ
لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ". فَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلُ الْبَتَّةِ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْأَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَمَا تَزْعُمُ الشّيعَةُ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ غَيْرَ
الْوِلَايَةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْإِمَارَةِ، فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهَا: وَالِي كُلُّ مُؤْمِن. هَذَا كُلُّهُ مِنْ
بَيَانِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَوِيٌّ مَتِينٌ كَمَا تَرَى، فَلَا أَدْرِي بَعْدَ ذَلِكَ وَجْهُ تَكْذِيبِهِ لِلْحَدِيثِ
إلَّا التَّسَرُّعِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الشِّيعَةِ، غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَهُ.
مًا كَانَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَأَعْتَى بَنِي آدَمَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أُعْتِى بَنِي آدَمَ؟ فَقَالَ: شِرَارُ الْخُلْقِ
، أَوْ قَالَ: شِرَّارٌ خَلَقَ اللَّهِ ".
أخرجه ابن السُّنِّيِّ فِي " عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " (١٤٦) وعنه الديلمِيُّ (٤ / ٤٦)
وأبو نُعَيْمَ فِي " الْحِلْيَةُ " (٦ / ١١١) مَنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ
عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ أَبِي سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ
ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ غَيْرَ أَبِي سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ، وَقَدْ رَوِىَ عَنْهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ حُرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ،
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد: " شُيُوخُ حَرِيزٌ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout