" وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الْمُتَقِنِينَ فِي الرِّوَايَاتِ غَيْرُ أَنَّهُ
كَانَ يَنْتَحِلُ الْمَيْلُ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، وَلَمْ يَكُنْ بِدَاعِيَةٍ إِلَى مَذْهَبِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ
الْحَدِيثِ مِنْ أَئِمَّتِنَا خِلَافَ أَنَّ الصُّدُوقَ الْمُتَّقِنَ إذَا كَانَ فِيهِ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ يَدْعُو إلَيْهَا
أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِأَخْبَارِهِ جَائِزٌ ". عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ مُفَرِّقًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا
شِيعِيٌّ. أَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ". فَهُوَ ثَابِتٌ فِي " صَحِيحٌ الْبُخَارِيِّ " (
٢٦٩٩) من حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنُ عَازِبٍ فِي قِصَّةِ اخْتِصَامِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَجَعْفَرٍ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ،
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك ". وَرُوِيَ مِنْ
حَدِيثُ حَبَشِيِّ بْنُ جُنَادَةَ، وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ تَحْتَ الْحَدِيثِ (١٩٨٠) . وأمَّا قَوْله: "
وَهُو وَلِيُّ كُلُّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ". فَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ (٢٧٥٢):
حدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ وَلِيَّ كُلُّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ". وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (١ / ٣٣٠ - ٣٣١)
ومن طَرِيقهُ الْحَاكِمُ (٣ / ١٣٢ - ١٣٣) وقَال: " صَحِيحُ الإِسْنَادُ "، وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ
، وَهُوَ كَمَا قَالَا. وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيَّ
مَوْلَاهُ.. " وَقَدْ صَحَّ مِنْ طُرُقٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَجْلِدِ الرَّابِعِ بِرَقِّمٍ (١٧٥٠) .
فمِن الْعَجِيبُ حَقًّا أَنْ يَتَجَرَّأَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى إِنْكَارِ هَذَا الْحَدِيثَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout