" لاَ تَقَعُ فِي عَلِيٍّ،
فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيَكُمْ بَعْدِي وَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي ".
أَخْرَجهُ أَحْمَدُ (٥ / ٣٥٦) . قُلت: وَإِسْنَادُهُ حَسَنَ، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرَ
الْأَجْلَحِ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَفِي " التَّقْرِيبُ ": " صُدُّوقَ
شِيعِي ". فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: رَاوِي هَذَا الشَّاهِدِ شَيْعِيٌّ، وَكَذَلِكَ فِي سَنَدِ الْمَشْهُودِ لَهُ شَيْعِي
آخَرُ، وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَفَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ طَعْنًا فِي الْحَدِيثِ وَعِلَّةٌ فِيهِ؟ !
فَأَقُولُ: كُلا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الصِّدْقُ وَالْحِفْظُ، وَأَمَّا الْمَذْهَبُ
فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، فَهُوَ حَسِيبُهُ، وَلِذَلِكَ نَجِدٌ صَاحِبِيٌّ " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرُهُمَا قَدْ
أَخْرَجُوا لِكَثِيرٍ مِنْ الثِّقَاتِ الْمُخَالِفِينَ كَالْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْمِثَالُ
بَيْنَ أَيْدِينَا، فَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثُ ابْنُ حِبَّانَ كَمَا رَأَيْتُ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَاوِيهِ جَعْفَرٌ فِي
كِتَابِهِ " مَشَاهِيرُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ " (١٥٩ / ١٢٦٣): " كان يَتَشِيعُ وَيَغْلُو فِيهِ ".
بل إِنَّهُ قَالَ فِي ثِقَاتِهِ (٦ / ١٤٠): " كَان يَبْغِضُ الشَّيْخَيْنِ ". وَهَذَا، وَإِنْ كُنْتُ فِي
شِكُّ مِنْ ثُبُوتِهِ عَنْهُ، فَإِنَّ مِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ شَيْعِيٌّ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ
مِنْ التَّشَيُّعِ بُغْضِّ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا مُجَرَّدُ التَّفْضِيلِ. وَالْإِسْنَادِ الَّذِي
ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِرِوَايَةِ تَصْرِيحِهِ بِبُغْضِهِمَا، فِيهِ جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَلَمْ أَجْدِ
لَهُ تَرْجَمَةً، وَلَا وَقَفْتُ عَلَى إِسْنَادٍ آخَرَ بِذَلِكَ إلَيْهِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ عَقِبَ
ذَاكَ التَّصْرِيحُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout