عَنْ مَالِكٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَقَالَ: " غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ،
تَفَرَّدَ بِهِ وَكِيعٌ ". قُلْت: وَالرَّاوِي عَنْهُ ابْنُ هِشَامٍ - وَهُوَ الشَّطْوِيُّ - ضَعِيفٌ، لَكِنَّ
مَفْهُومَ قَوْلِ أَبِي نُعَيْمٍ: " تَفَرَّدَ بِهِ وَكِيعٌ " أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ الشَّطْوِيُّ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ
فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَلَعَلَّهُ لِذَلِكَ سَكَتَ عَلَيْهِ السَّخَاوِيُّ فِي " الْمَقَاصِدُ " (ص ٣٦١ / ٩٦٩)
وقال: " وأَصلهُ فِي الْبُخَارِيِّ ". وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا وَابْنُ عَسَاكِرٍ عَنْ جَابِرٍ
كَمَا فِي " الْجَامِعُ الصَّغِيرِ ". وَبِالْجُمْلَةِ، فَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ يَرْتَقِي
إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُ السَّخَاوِيِّ: " وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ "
. فَلَمْ أَدْرْ مَا يَعْنِي، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ لِأَنَسٍ قَرِيبًا مِنْ هَذَا عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْنِي
حَدِيثَهُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ثَابِتٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " لَقَدْ أُذَيْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ،
وَلَقَدْ أَخَفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يَخَافُ أَحَدً، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٍ
يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إلَّا مِمَّا وَارَى إبِطُ بِلَاَلٍ ". قُلْت: فَهَذَا شَيْءٌ، وَحَدِيثُ التَّرْجَمَةِ شَيْءٌ
آخَرُ، فَإِنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ خَاصٍّ، وَحَدِيثُ التَّرْجَمَةِ أَعَمَّ
كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَرَوْهُ الْبُخَارِيُّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢٤٧٤) وابن ماجة
(١ / ٦٧) وَأَحْمَدُ (٣ / ١٢٠ و٢٨٦) عَن حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ بِهِ. وَقَالَ
التِّرْمِذِيُّ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ". قُلْت: وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout