التَّحْدِيدَاتُ، يَسْتَلْزِمُ تَكْلِيفُهُمْ بِمَعْرِفَةِ مَسَافَاتِ الطُّرُقِ الَّتِي قَدْ
يُطْرِقُونَهَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ أَكْثَرَ النَّاسِ، لِاسِيَمَا إذَا كَانَتْ مِمَّا لَمْ تُطْرُقْ
مِنْ قِبْلَ!
وَفِي الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ الْقَصْرَ مَبْدَؤُهُ مِنْ بَعْدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلْدَةِ وَهُوَ
مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، كَمَا فِي " نِيلُ الْأَوْطَارِ " (٣ / ٨٣)، قَال:
" وَذَهَبَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينُ إلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إذَا رَكِبَ قَصْرٌ إنْ شَاءَ. وَرَجَّحَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى
أَنَّهُ يَقْصُرُ إذَا فَارَقَ الْبُيُوتَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ عَلَى أَصْلِ مَا
كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ. قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ
فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ إِلَّاَّ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ".
قلت: والأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنِي كَثِيرَةً، وَقَدْ خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْهَا فِي " الْإِرْوَاءُ "
مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ فَانْظُرْ رَقَمَ (٥٦٢) .
أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ عَجَّلَ الْعَصْرِ إلَى
الظُّهْرِ، وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخْرَ
الْمَغْرِبُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءِ فَصَلَّاهَا مَعَ
الْمَغْرِبُ ".
أخرجه أَبُو دَاوُدَ (١٢٢٠) والتِّرْمِذِيُّ (٢ / ٤٣٨) والدَّارقُطُنِيُّ (١٥١) والبيهقِيُّ
(٣ / ١٦٣) وَأَحْمَدُ (٥ / ٢٤١ - ٢٤٢) كُلهُمُ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout