قُلْت: وَالسِّرُّ فِي خَوْفِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ عِبَادَتُهُمْ، لَيْسَ هُوَ خَشْيَتُهُمْ أَنْ لَا
يُوَفِّيَهُمْ اللَّهُ أُجُورَهُمْ، فَإِنَّ هَذَا خِلَافٌ وَعَدَ اللَّهِ إيَّاهُمْ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى (فَأَمَا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورُهُمْ)، بَلْ إنَّهُ لِيَزِيدَهُمْ عَلَيْهَا كَمَا
قَالَ (لْيُوفِيهِمْ أُجُورُهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)، وَاَللَّهُ تَعَالَى (لا يَخْلُفُ وَعْدَهُ) كَمَا
قَالَ فِي كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا السِّرُّ أَنَّ الْقَبُولَ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيَامِ بِالْعِبَادَةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ
عَزُ وَجَلَّ، وَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْجَزْمَ بِأَنَّهُمْ قَامُوا بِهَا عَلَى مُرَادِ اللَّهِ، بَلْ يَظُنُّونَ
أَنَّهُمْ قَصَرُوا فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا فَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ. فَلْيُتَأَمَّلْ الْمُؤْمِنُ هَذَا
عِسَى أَنْ يَزْدَادَ حِرْصًا عَلَى إحْسَانِ الْعِبَادَةِ وَالْإِتْيَانِ بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ، وَذَلِكَ
بِالْإِخْلَاصِ فِيهَا لَهُ، وَاتِّبَاعُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَدْيِهِ فِيهَا. وَذَلِكَ مَعْنَى
قَوْله تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيُعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ
أَحَدًا) .
فَرَاسِخَ (شك شُعْبَةُ) قَصَرَ الصَّلَاَةَ. (وَفِي رِوَايَةِ): صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ".
أَخرَجهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٣ / ١٢٩) والْبِيْهقِيُّ ٣ / ١٤٦ والسِّيَاقُ لهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَي بِنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout