وَلِهَذَا، فَالنَّفْسُ لَا تُطْمَئِنَّ
لِلِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ، وَإِنَّمَا لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ، وَلِذَلِكَ خَرَجْتُهُ هُنَا، فَإِنَّ لَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ
الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ بِرَقْمٍ (٩٢١ و٩٢٢) بخِلافِ حَدِيثٍ آخَرَ لَهُ، كُنْتَ
خُرْجْتِهِ بِهَذَا الرَّقْمِ، لِكَوْنِ الْهَيْثَمِيِّ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ إسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا حَسَنٌ! فَاتَّبَعْتُهُ عَلَى
ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الَّذِي عَزَاهُ إلَيْهِ، وَهُوَ " الطَّبَرَانِيُّ الْكَبِيرُ " لَمْ يَكُنْ مَطْبُوعًا،
فَلَمَّا طُبِعَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَدَارَ الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى ابْنِ زِبَرِيقٍ هَذَا، فَنَقَلْتُهُ إلَى
" الضَّعِيفَةُ " لِخُلُوِّهِ - فِيمَا عَلِمْت - مِنْ شَاهِدٍ، وَهُوَ بِرَقِّمٍ (٥٧٢٥) .
أخرجه النَّسائِيُّ (٢ / ١٨) وَابْنُ مَاجَةَ (٢ / ٢١٦) وابْنُ خُزَيْمَةَ (٢٦١ / ٢)
وابن حبَّان (٩٧٥) والحاكم (١ / ٤٥٠) والْبُيْهَقِيُّ (٥ / ٤٥) وَأَحْمَدُ (٢ / ٣٤١
و٣٥٢ و٤٧٦) وأَبُو نُعَيْمِ (٩ / ٤٢) مَنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ الْحَاكِمُ:
" صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ "، وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَا. وَأَمَّا النَّسَائِيُّ
فَقَالَ: " لا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدُ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ إِلاَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ، وَرَوَاهُ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْهُ مُرْسَلًا ". قُلْت: عَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا ثِقَةٌ ثَبَتَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي "
الصَّحِيحِينِ " وَهُوَ الْمَاجِشُونُ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةً. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ مَحْبُوبٍ بْنَ
الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَطَبَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: إِنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الْآخِرَةِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout