صُحْبَةُ
الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ
لصَّرِيحُ قَوْله تَعَالَى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
كَانُوا أُولِي قُرْبَى)، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَمَا حَالَ مَنْ يَدْعُو بِالرَّحْمَةِ وَالْمُغْفِرَةِ
عَلَى صَفَحَاتِ الْجَرَائِدِ وَالْمَجَلَّاتِ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ فِي إعْلَانَاتِ الْوَفِيَّاتِ مِنْ أَجْلِ دُرَيْهِمَاتٍ
مَعْدُودَاتٍ! فَلْيَتِقِ اللَّهُ مَنْ كَانَ يَهِمُهُ أَمْرٌ آخِرَتَهُ.
٢ - أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ غَسْلُ الْكَافِرِ وَلَا تَكْفِينَهُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبُهُ
لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ عَلِيًّا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِبَيْنَهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ. وَهَذَا
مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَغَيْرُهُمْ.
٣ - أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِأَقَارِبِ الْمُشْرِكِ أَنْ يَتَّبِعُوا جِنَازَتَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ عَمِّهِ وَقَدْ كَانَ أَبَرَ النَّاسِ بِهِ وَأَشْفَقَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّهُ دَعَى اللَّهُ لَهُ
حَتَّى جَعَلَ عَذَابَهُ أَخَفَّ عَذَابٍ فِي النَّارِ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ (رقِمَ ٥٣)، وَفِي
ذَلِك كُلُّه عِبْرَةُ لِمَنْ يَغْتَرُونَ بِأَنْسَابِهِمْ، وَلَا يَعْمَلُونَ لِآخِرَتِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمَ، وَصَدَّقَ اللَّهُ
الْعَظِيمِ إِذْ يَقُولُ: (فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَاَ يَتَسَاءَلُونَ) .
لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ".
أخرجه التِّرْمِذِيُّ (٢ / ٢٠١) وابْنُ جَرِير (١٨ / ٢٦) والْحَاكم (٢ / ٣٩٣ - ٣٩٤)
والْبُغَوي فِي تَفْسِيرِهِ (٦ / ٢٥) وَأَحْمَدُ (٦ / ١٥٩ و٢٠٥) مَنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مَغَوَلٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout