وَأَحْمَدُ (١ / ٩٧ و١٣١) وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْخُلَدِيُّ فِي جُزْءِ مَنْ " فَوَائِدُهُ " (ق ٤٧ / ١)
من طُرِّق عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:
" قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخُ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ " فَمَنْ يُوَارِيهِ؟ "
قال: " فَذَكَره.
قُلت: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ رِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ نَاجِيَةِ ابْنِ كَعْبٍ وَهُوَ ثِقَةٌ
كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ "، وَقَدْ قَوَاهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ فِي " التَّلْخِيصِ " كَمَا
بَيِّنَتُهُ فِي " إرْوَاءُ الْغَلِيلِ " (٧٠٧) .
وله فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ (١ / ١٠٣) و" زَوَائِدُ ابْنُهِ عَلَيْهِ " (١ / ١٢٩ - ١٣٠) طرِيق
أُخْرِى عَنِ الْحَسَنِ بْنُ يَزِيدَ الأَصَمُّ قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ بِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ:
" قَال: وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا غَسَلَ الْمَيِّتُ اغْتَسَلَ ".
قلت: وهَذا سَنَدٌ حَسَنَ، رِجَالُهُ رِجَالٌ مُسْلِمٌ غَيْرَ الْحَسَنِ هَذَا وَهُوَ صُدُوقٌ يَهِمْ كَمَا فِي
" التَّقْرِيبُ ".
من فَوَائِدُ الْحَدِيثَ
١ - أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَوَلَّى دَفْنَ قَرِيبِهِ الْمُشْرِكِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي بُغْضَهُ إِيَّاهُ
لِشِرْكِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْتَنَعَ أَوَّلَ الْأَمْرِ مِنْ مُوَارَاةِ أَبِيهِ مُعَلِّلا
ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا " ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ دَفْنَهُ مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ يَدْخُلُهُ فِي
التَّوَلِّي الْمَمْنُوعُ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى: " لَاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ " فَلَمَا
أَعَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرُ بِمُوَارَاتِهِ بَادِرٌ لِامْتِثَالِهِ، وَتَرْكَ مَا بَدَا لَهُ أَوَّلَ
الْأَمْرِ. وَكَذَلِكَ تَكُونُ الطَّاعَةُ: أَنْ يَتْرُكَ الْمَرْءَ رَأْيَهُ لِأَمْرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَيَبْدُو لِي أَنَّ دَفْنَ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ الْمُشْرِكِ أَوْ أُمِّهِ هُوَ آخِرُ مَا يَمْلِكُهُ الْوَلَدُ مِنْ حَسَنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout