وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ
(١ / ١٩٥) وَعَلقهُ الْبُخَارِيُّ.
فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُعَانَقَةَ فِي السَّفَرِ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ،
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ صَحَّتْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا تَقْبِيلُ الْيَدِ، فَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ كَثِيرَةً، يَدُلُّ مَجْمُوعُهَا عَلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَنَرَى جَوَازَ تَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ إذَا تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ
الْآتِيَةُ:
١ - أَنْ لَا يَتَّخِذَ عَادَةً بِحَيْثُ يَتَطَبَّعُ الْعَالِمُ عَلَى مَدِّ يَدِهِ إلَى تَلَامَذَتِهِ، وَيَتَطَبَّعُ هَؤُلَاءِ
عَلَى التَّبَرُّكِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ قَبِلَتْ يَدَهُ فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ
عَلَى النُّدْرَةِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ سُنَةً مُسْتَمِرَّةً، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ
الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
٢ - أَنْ لَا يَدْعُوَ ذَلِكَ إلَى تَكَبُّرِ الْعَالِمِ عَلَى غَيْرِهِ، وَرُؤْيَتِهِ لِنَفْسِهِ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ
مَعُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ الْيَوْمَ.
٣ - أَنْ لَا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى تَعْطِيلِ سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَسَنَّةِ الْمُصَافَحَةِ، فَإِنَّهَا مَشْرُوعَةٌ بِفِعْلِهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ سَبَبُ تَسَاقُطِ ذُنُوبِ الْمُتَصَافِحَيْنَ كَمَا رُوِيَ فِي غَيْرِ مَا
حَدِيثِ وَاحِدٍ، فَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهَا مِنْ أَجْلِ أَمْرٍ، أَحْسَنَ أَحْوَالُهِ أَنَّهُ جَائِزٌ.
مِشْرِكًا)، (فَقَالَ: اذْهَبْ فَوَارَهُ) ثُمَّ لَا تُحْدِّثْنَّ حَتَّى تَأْتِيَنِي، فَذَهَبَتْ فَوَارَيَتُهُ،
وَجِئْتُهُ (وَعَلِيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ) فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، وَدَعَا لِي (بِدَعَوَاتِ مَا
يُسِرْنِي أَنَّ لِي بِهِنَّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ) ".
أبو داوُد (٣١٢٤) والنسائِي (١ / ٢٨٢ - ٢٨٣) وابن سَعد فِي " الطَّبَقَاتُ "
(١ / ١٢٣) وابن أَبِي شَيْبَةَ فِي " الْمُصَنِّفُ " (٤ / ٩٥ و١٤٢ - طَبع الْهِنْدِ) وَابْنُ
الْجَارُودِ فِي " الْمُنْتَقَى " (ص ٢٦٩) والطيالسي (١٢٠) والبيهقِيُّ (٣ / ٣٩٨)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout