عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ أَوْ خِرْقَةً فَإِذَا تَوَضَّأَ مَسْحُ وَجْهِهِ؟ فَقَالَ: كَانَ فِي قَطِينَةٍ فَأَخَذَهُ ابْنَ
عُلِيَّةَ فَلَسْتُ أُرْوِيْهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: " وَهَذَا لَوْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ
أَنَسٍ لَكَانَ إسْنَادًا صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ عِنْدَهُ
بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". وَحَدِيثُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَوْرَدَهُ ابْنُ
أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْعِلَلُ " (١ / ١٩) وَأَعَلُهُ بِالْوَقْفِ، فَقَالَ: " قَالَ أَبِي: إِنِّي رَأَيْتُ
فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خِرْقَةً. وَمَوْقُوفٌ أَشْبَهَ،
وَلاَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا ". وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ رِوَايَةِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ
بْنِ جَبَلٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسْحَ وَجْهِهِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ".
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١ / ٧٥ - ٧٦) والْبِيْهَقِيُّ (١ / ٢٣٦) وقَال: " وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ
بِالْقَوِيِّ ". وَبَيْنَ عِلَّتِهِ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ: " حَدِيثٌ غُرِيبٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرِشْدِينَ بْنُ
سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ يَضْعُفَانِ فِي الْحَدِيثِ ". قُلْت:
وَضَعَّفَهُمَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمَا، وَلَيْسَ لِتُهْمَةٍ فِي ذَاتِهِمَا، فَمِثْلُهُمَا يَسْتَشْهِدُ
بِحَدِيثِهِمَا، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ عِنْدِي بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ، وَقَدْ أَغْرَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ فَصَحَّحَ
إِسْنَادٌ حَدِيثُ عَائِشَةَ، ذَهَابًا مِنْهُ إِلَى مُوَافَقَةِ الْحَاكِمِ عَلَى أَنَّ أَبَا مُعَاذٍ هُوَ الْفَضِيلُ بْنَ
مَيْسِرَةَ، وَقَدْ عَرَفْتُ خَطَأَهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ حَسَنٌ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، خِلَافًا لِلتِّرْمِذِيِّ
وَالْبَيْهَقِيِّ، وَذَلِكَ تَسَاهُلُ مِنْهُ غَيْرُ مَحْمُودٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout