قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ
ضَعِيفٌ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ، أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٤ / ١ / ٢٨) بِرِوَايَةٌ أُخْرَى
عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ. وَأَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ
صُدُّوقٌ مُدَلَّسٌ، وَقَدْ عَنَعْنَهُ، وَقَدْ أَعَلَّهُ بِالْمُخَالَفَةِ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ
: " هَذَا الْخَبَرُ عِنْدِي مَعْلُولٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَدِيّ بْنَ ثَابِتٍ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ
بِوَجْهَهُ إِذَا قَامَ يَخْطُبُ، فَقَالَ (لعَلهُ: فَقُلْت) لَهُ: رَأَيْتُكَ تَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ بِوَجْهِكَ؟
قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُونَهُ ". قُلْت: فَأَعَلَّهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ
بِالْوَقْفُ عَلَى الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ النَّضْرَ بْنُ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ
خِيرًا مِنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ، فَقَدْ قَالَ فِيهِ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ".
والآخر: أَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَقِبَهُ: " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ
الْمُبَارَكِ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ: " هَكَذَا كَانَ أَصْحَابُ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". ذَكَرَهُ
أَبُو دَاوُدَ فِي " الْمَرَاسِيلُ " عَنْ أَبِي تَوْبَةَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ". وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ
التَّرْكُمَانِيُّ فِي " الْجَوْهَرُ النَّقِيُّ " فَقَالَ: " قُلْت: هَذَا مُسْنَدٌ، وَلَيْسَ بِمُرْسَلٍ لِأَنَّ
الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ فَلَا تُضُرُّهُمْ الْجَهَالَةُ ". قُلْت: وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ
عَدِيًّا تَلَقَّاهُ عَنْ الصَّحَابَةِ، فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ مِنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِعَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ تَرْجَّحُ
رِوَايَةُ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَبِذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout